الثلاثاء، 27 أبريل، 2010

معلقة "بلا ورق" أو عندما حضرت الميوزة في غير وقت العوزة



لا أحد يملك أن يفرض على الميوزة (muse) * أو إلهة الإلهام أن تأتيه في موعد محدد ومريح لحضرة جنابه, ولذا درج بعض المبدعين وبالأخص من الشعراء والكتاب الذين يعانون – كلهم وبلا استثناء – من عقدة الورقة البيضاء (وهنا ومن باب الإطالة دون طائل أو جدوى نذكر ان الكثيرين منهم يشبهون ما بين وضعية الوقوف أمام ورقة بيضاء بوضعية بتول على شفى تجربته الجنسية الأولى) أقول درج بعضهم على حمل دفتر خواطر صغير ينغصون عالمنا الثقافي بمحتوياته فيما بعد في الجرائد والمواقع الخ الخ, تجنبا لضياع "ومضة" من الإبداع.

والمبدع لا يدفع عنه إلهة الإلهام ولو أتته وهو يقضي حاجته في الحمام, وعليه أن يتلقف الفرصة بكلتا يديه فورا و"يقبض على النص" ذهنيا لكيلا تغضب الميوزة فلا تعود تأتيه في وقت العوزة, ولزاما عليه ان يعطي الأولوية والأفضلية لحضورها وذلك عملا بالعرف السائد "لا قيني ولا تغديني", فيترك ما بين يديه فورا, ويترجم الإلهام الى نص شعري/نص أدبي/ تمثال/ إنجاز علمي/ اتفاقيات سلام مرحلية, كل حسب قدراته وتوجهاته.

وقد أوردت كل ما سلف لأفسر للقارئ العزيز والذهب الإبريز لماذا – وحق صلعة الدكتور النائب "الظل"** أحمد الطيبي – كتبت هذا النص في الساعة الثالثة ما قبل الفجر والناس نيام *** رغم انني قمت في الأصل لولوج الحمام, وذلك لأسباب أنسانية بحتة humanitarian reasons تكفلها كافة اللوائح والأعراف الدولية. في لحظة حاسمة اكتشفت انه ليس هناك ورق مخصص لهذه الأغراض الإنسانية في الحمام وفورا دق ناقوس الخطر وتزامن ذلك مع حضور الميوزة فكان مطلع القصيدة "بلا ورق". انساب الإبداع بعد تلك اللحظة وهكذا كتبت النص الشعري الذي في اعتقادي وبكامل التواضع أعتبره قمة عطائي الأدبي والعضوي معا الى هذه اللحظة, مما يضعني – مرة أخرى بمنتهى التواضع – في خانة المثقفين العضويين.

وبعد هذه المقدمة التي أراها مهمة لتوثيق الظروف التي أدت الى ابتداع هذا النص التاريخي, وبعد كثير من التردد **** هاأنذا أطرحه أمامكم مع بعض الملاحظات التوضيحية:


بلا ورق بلا ورق بلا ورق
أمر يدعو للقلق
نظر العشيق الى القاع
فاختنق

"يبدأ الشاعر هنا كما هو متبع في المعلقات بوصف محيطه المباشر والوقوف على الأطلال"


رائحة رائحة رائحة
ماذا أكلت البارحة؟
"هذه ملاحظة جارحة"
كل اناء ينضح بما فيه
وخلي اللي فيه مكفيه

"هنا يبدأ التصعيد والأزمة المفتعلة"


خطر خطر خطر
لا تقفز في الماء
لأن البحر انشطر
وموسى لم يعد مجازا
بل جلس على خازوق عصاته
كقبطان قنط وانتحر

"هنا يوظف الشاعر حدثا تاريخيا لخدمة بيت القصيد"

ماء ماء ماء
"يروي ظمأ الأحياء"
يسألني طفل فضول
ما معنى الأشياء
وينادي: بابا فين؟
فأشير بإصبعي الى هيفاء
الى صدرها تحديدا

"هنا يحاور الشاعر الأسئلة الفلسفية الكبرى التي تواجه الإنسانية ويدلي بدلوه"

تراب تراب تراب
إن تمشي وراء الغراب
حتما سيقودك للخراب ******
فامشي ان استطعت الهوينى
كما يمشي الوجي الوحل

"هنا يورد الشاعر حكمة ترانسنتندالية (غيبية*******)"


أسد أسد أسد
فقط تكملة عدد
هلك هلك هلك
صرعته انفلونزا السمك

"يجب توجيه السؤال للميوزة بخصوص هذه الأبيات "


وطن وطن وطن
ليس له ثمن
ليس له ثمن؟
في مملكة فلسطين
هناك شيء عفن

جمل جمل جمل
قل لي ما العمل
بمن سرق الجمل
بكل ما حمل

"معلومات عامة وآراء شخصية لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحبها"


بلا ورق بلا ورق بلا ورق
تبا لهذا الأرق

__________________________

* لا علاقة قرابة مع المزة المصرية.
** راجع تعريف الظل في رواية "حب في منطقة الظل".
*** من باب مراعاة الدقة العلمية وجب القول "والناس نيام في منتصف القارة الذي أقع ضمنه" أو "والناس نيام في خط طول كذا وخط عرض كذا", والله أعلم.
**** غمزة عين.
***** مما يدل على ان هذا النص هو نص 5 نجوم.
****** حقيقة علمية.
******* غيبية وفي العادة غبية.

هناك 3 تعليقات:

مدخن عربي يقول...

أنا شاكك انو في قضية فساد بالموضوع وتآمر عليك بعد الكتابات التي تخدش الحياء العام اللي عم تكتبها بين وفوق وتحت السطور.

يبدو انو ميوزة حاولت توصلك رسالة خفية من زيارتها لإلك في هذه الأوقات الحرجة من تاريخ امتنا المجيدة.

أعتقد أن هذه المعلقة تحتاج لدراسة معمقة أكثر حيث أن الكاتب قصد الكثير من وراء التشبيهات والنظريات التي طرحت دون تفسير معين، ونلاحظ انه تعمد ذلك كي تصلح للأجيال اللاحقة والسابقة.

الله من وراء القصد شهيد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

زفت يقول...

لا فائدة ترجى من الأجيال اللاحقة ولا الحالية

بس عجبتني يا مدخن

غير معرف يقول...

زفوت - اذا بسمي حالي زفوتة بتتجوزني ؟؟؟؟؟؟؟