الأربعاء، 19 يناير، 2011

الضوء في نهاية النفق



1. حسب نظرية الألعاب GAME THEORY فإن الأنظمة القمعية تحاول خلق معادلة بحسبها يكون ثمن المقاومة والمعارضة غاليين جدا, ولذا فهي تقمع الأفراد التي يحاولون زعزعة توازن القوى بشكل وحشي وعلني لتكون التكلفة واضحة لكل من تسول له نفسه وهذا الثمن الباهظ هو الذي يضمن ان يتردد اكبر عدد ممكن من الأفراد – هو الذي يسمى الأغلبية الصامتة – قبل ان يقطع فعل التحدي نقطة التحول من حركة أفراد الى فعل جماهيري شعبي.


إذن فالسؤال هو, ما هي الشروط او الفعل او الأفعال التي تدفع الناس ما بعد هذه النقطة أي الى الشارع... ولا أقصد مظاهرة تضامن مع قضية او شعب اخر في مكان اخر او خروج مجموعات مؤدلجة او حزبية وإنما خروج الإنسان العادي من مربعه المريح الى الحيز العام متحديا البنية السلطوية التي تعود لعقود ان لا يسائلها وأن يلغي ذاته أمام اي من رموزها.


بكلمات أخرى, ما الذي حصل في تونس بالظبط ولماذا في تونس تحديدا؟ هل شعب تونس جائع أكثر من الشعب المصري أو اليمني؟ هل هناك ما يميز الثقافة السياسية التونسية ولا يميز غيرها؟ هل كانت قبضة الأنظمة الأمنية التونسية أقل احكاما من نظيراتها؟ هل تباطأ النظام التونسي ولم يعطي الحدث حقه فجائت ردة فعله بعد الاوان؟


ما وزن إحراق محمود بوعزيزي الشاب التونسي لجسده احتجاجا في تأجيج الإنتفاضة التونسية – على غرار احراق يان فالاخ الطالب التشيكوسلوفاكي نفسه احتجاجا على احتلال الإتحاد السوفييتي (تبعه خلال بضعة أشهر في ذلك 3 طلاب تشيكوسلوفاكيين), علما انه ما عدا بعض المظاهرات الإحتجاجية لم يحدث انتحار الطلاب التشيكوسلوفاكيين تغييرا جوهريا في حينه.


من يعلمنا الخيمياء التي تمكننا من انتاج عنصر حراك الشعوب والذي أطاح بنظام ديكتاتوري قائم منذ أكثر من عقدين في غضون يومين؟

2. كم هو رمزي ان يكون الفعل الذي يعتبر مفجر الثورة التونسية فعل انتحار, ضد-ديني بامتياز.

3. كم هو مثير للإشمئزاز انه لدينا نحن الفلسطينيون أصبح هناك نظام يخاف من تأثيرات الإنتفاضة التونسية.

4. أرجو ان يستثمر التونسيون انتفاضتهم المجيدة لإقامة أول نظام ديمقراطي حقيقي يكون بحق بداية النهاية لأنظمة القيء العربية.

5. إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر

ولا بد لليل ان ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر

6. الإنسان العربي ما زال حيا.


- مقالة قيمة جدا لعزمي بشارة عن ثورة تونس, اسبابها, ميزاتها, ومتطلبات المرحلة بعنوان "بصدد ثورة تونس الشعبية المجيدة" على الرابط ادناه:



http://www.arabs48.com/?mod=articles&ID=77411

السبت، 1 يناير، 2011

تدوينة للعام الجديد

الإنسان بحاجة الى محطات. يطمئنه الشعور انه وصل الى مكان يكون علامة فارقة على الطريق. يتمالك نفسه, يقيم وضعه, يحسب ربحه وخسارته ثم هيا الى........ أغلبها محطات وهمية ناتجة عن تغيير الإيقاع في الزمن بينما الزمن نفسه هو المسيرة الحتمية التي لا مفر منها. سوزان سونتاج في كتابها عن التصوير تصف الصورة كأنها لحظة جمدت وخرجت عن التيار. هي لحظة انتفى عنها عنصر الزمن الواقعي وأصبح الزمن تفصيلا من تفاصيلها.

لم أخذ صورا كثيرة عن 2010. وبعد زمن ليس بكثير ستضيع أفراحها وأحزانها وخيباتها في خليط الذاكرة حول محطات سابقة. 2010 ستصبح ككثير من السنوات قبلها فترة زمنية هلامية تستحضر لتوثيق حدث ما أو على الأقل لتحصر حدوثه ما بين حقبة وأخرى. "نعم نعم.... حدث ذلك في 2009 أو 2010".

ليس هناك أي مرارة فيما أقول ولا أتحدث الان عن عبثية أو عدمية الحياة. انها فقط طبيعة المحطات.

هيا إلى الأمام