الثلاثاء، 30 ديسمبر، 2008

مرة أخري يا مرسدس ...لأجل غزة



الرائعة مرسدس سوسا تغني لليون غريكو

Solo le pido a Dios
I only ask of God

Sólo le pido a Dios
I only ask of God
que el dolor no me sea indiferente,
That i am not indifferent to the pain,
que la reseca muerte no me encuentre
That the dry death won’t find me
vacío y solo, sin haber hecho lo suficiente.
Empty and alone, without having done the sufficient.

Sólo le pido a Dios
I only ask of God
que lo injusto no me sea indiferente,
That i won’t be indifferent to the injustice
que no me abofeteen la otra mejilla,
That they won’t slap my other cheek,
después que una garra me arañó esta suerte.
After a claw has scratched this destiny of mine.

Sólo le pido a Dios
I only ask of God
que la guerra no me sea indiferente,
That i am not indifferent to the battle,
es un monstruo grande y pisa fuerte
It’s a big monster and it walks hardly on
toda la pobre inocencia de la gente.
All the poor innocence of people.

Sólo le pido a Dios
I only ask of God
que el engaño no me sea indiferente,
That i am not indifferent to deceit,
si un traidor puede más que unos cuantos,
If a traitor can do more than a bunch of people,
que esos cuantos no lo olviden fácilmente.
Then let not those people forget him easily.

Sólo le pido a Dios
I only ask of God
que el futuro no me sea indiferente,
That i am not indifferent to the future,
desahuciado está el que tiene que marchar
Hopeless is he who has to go away
a vivir una cultura diferente.
To live a different culture.


Sólo le pido a Dios
I only ask of God
que la guerra no me sea indiferente,
That i am not indifferent to the battle,
es un monstruo grande y pisa fuerte
It’s a big monster and it walks hardly on
toda la pobre inocencia de la gente.
All the poor innocence of people

الاثنين، 29 ديسمبر، 2008

يوميات مقهور





بعد أن فكرت كثيرا كثيرا كثيرا في ما اريد قوله, بعد كل ما شاهدته وسمعته من الغارات والقصف والصور والتحليلات والتصريحات والخطابات والمفاجأة والخديعة والدماء والدموع والدم والمظاهرات والمفاوضات وتعليق المفاوضات حتى الاسبوع القادم والقمة العربية وتحفظات على القمة العربية و"لا فائدة ترجى من القمة العربية" والقانون الدولي و"طز" في القانون الدولي وجرائم حرب وجرائم إبادة والعمليات العسكرية ومجلس الأمن والمساعدات الانسانية ومعبر رفح والعريش و"مصر أم الدنيا" و"مصر ام البقشيش" والمقابلات وأوسلو والتهدئة وتهدئة التهدئة و"قلنا لكم" و"لا ما قلتوش لنا" و"سيدفع العدو الفاتورة" و"اصلا فيش كهرباء فمن وين الفاتورة" وشركاء في المصير وشركاء في الجريمة ومعا حتى النصر ومعا حتى التهدئة ومعا حتى الهزيمة والانتفاضة الثالثة و"ضبط النفس" وحماس ومبارك والله ريتو مبارك وأبو مازن وأبو الغيط وأبو خرا


وجدت أن كل ما استطيع قوله هو:


أكرههم


أكرهكم


أكرهنا


أكرهني





عالهامش:


معلش أبو مازن...خدني على قد عقلي: ما قصدك حين تدعو الجميع الى "ضبط النفس"؟!!!!! بعد 280 قتيل في اليوم الاول؟ ولك شو يعني ضبط النفس؟ يعني يا حماس لا ترمي القنبلة الهيدروجينية على تل أبيب مثلا؟ لا تقصفي بئر السبع بال F15 ? من يسمعك يظن أن هناك دولتين في صراع وانت وسيط بينهما.من يسمعك يقول ازمة خليج الخنازير بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في حينه مينيموم.


هل تخاطب الشارع الفلسطيني والعربي كي لا تتعقد الامور مما يعرقل المفاوضات؟


أم انك تخاطب إسرائيل كونك "بتمون" على إسرائيل وحكومتها. هاه...إذا هيك معقولة...بتمون. مون.



عهامش الهامش:


معلش قادة حماس اسمحوا لي بهذه الكلمة . تعرفو شو؟ مش وقته.


هامش عهامش الهامش:


يعني معقول يا رب ان الصاروخ الوحيد من بين المئات الذي أصاب هدفا مباشرا في هذه البلاد الواسعة, ترك كل الناس وكل المواقع ولم يصب إلا ورشة عمل فيها عمال فلسطينيين فقتل أحدهم وأصاب سبعة عمال اخرين؟!!!


معقول؟!!!!


ولو.....لهالدرجة؟!!



عن جد الامور بتحتاج الى "ضبط النفس" وإلا رح أكفر...


وأنا - كما اسلفت في احد البوستات السابقة - بديش أكفر



ضبط النفس ..... ضبط النفس........ضبططططططططططططططط النفسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس


الاثنين، 22 ديسمبر، 2008

لوغيكا للمتقدمين مش للمبتدئين





نزولا عند رغبة بعض رفقائي من العلماء والباحثين الاكاديميين ذائعي الصيت الذين حالفهم الحظ فكانوا شهودا على اللحظة التاريخية التي تجلى فيها هذا الاكتشاف المذهل - بينما كنا جالسين في أحد الصروحات الاكاديمية في القدس ألا وهو "مقهى أروما" الذي أضحى مرتعا لكبار المشاهير من الجدليين والحداثيين وما بعد الحداثيين والاستروفيزيائيين والنيو ماركسيين والسمي حداثيين والعاطلين عن العمل وعديد من المخلوفات الغير معرفة والغير مصنفة - أقول نزولا عند رغبة هؤلاء انفي الذكر, سأخص (خص نص) هذه المدونة الشهباء وقارئيها بأخر ما توصلت اليه في علم اللوجيك.

وجب التوضيح اني قررت تبسيط المنهج (Methodology) الذي اتبعته قدر الامكان وفي حال الحاجة يمكنني -بسهولة- عرض المنهج بواسطة معادلات رياضية معقدة لن يفهمها أحد
وقد أعذر من أنذر
* * *
المنهج:


الجملة الافتراضية قيد البحث "كل تعميم يحتوي على عدم دقة"


المشكلة:
بس هادا برضو تعميم.. .يعني من هون منستنتج أنو مش كل تعميم يحتوي على عدم دقة.. في تناقض صارخ هون..يمكن انتو مش سامعينو بس هو هون....شو الحل؟



الحل:

بسيطة. هاي المسألة بتنحل بسهولة. أذا ضربنا كل الجملة بناقص واحد, يعني :
(كل تعميم يحتوي على عدم دقة) X ناقص واحد (1-) = "لا تعميم" لا يحتوي على لا (عدم دقة)

ولأنه "يحتوي" هو فعل قيمته صفر في علم المنطق الرياضي يتم محو ال "لا" قبلها
ولأنه ال "لا عدم" هو عمليا "وجود" والدقة مصطلح حيادي إذن:
لا عدم دقة = وجود دقة= دقة
.
تصبح الجملة:
"لا تعميم" يحتوي على دقة

هنا وجب التنويه ان "لا تعميم" هي قيمة مطلقة ليس القصد منها "ليس هناك تعميم".

"وهو البرهان"
* * *

لاقولي أشوف أي مشكلة مع النتيجة اللي طلعنا فيها..

طبعا المتفلسفين اللي بيناتكو رح يقولولي انه "برضو هادا تعميم"وفيو نفس المشكلة الي بالجملة لاصلية ....معنى جملتك -هيك رح يقولولي المتفذلكين منهم - عمليا هو: "لا يوجد تعميم يحتوي على دقة".


هاا...فاهملكو يا بابا...فكركو انو يعني رح أضعف بعد هالتحدي البسيط...فكركو انا بكتب أشي بهالمدونة هيك حيالله.
بس المفاجأة اني رح افحمكو وأقولكو تطلعوا في الجملة منيح...طبعا لانو قدرات المتفلسفين محدودة رح يقولولي "مش فاهمين شو قصدك"


هون رح ابتسم ابتسامة صفراء وأقول للمتفلسفين (الباقين بعيوني والله): إلعبو غيرها... انا بحكي عن ال "لا تعميم" كقيمة بحد ذاتها...ركزو معاي...مقلتش "عدم التعميم" قلت "لا تعميم"



شو الفرق ما بين "عدم التعميم" وال "لا تعميم"؟


هو بالظيط الفرق بين إنو ما يكونش عندك تعليق لأنو ما حدا سألك وما بين انك تقول - بعد ما يكون حدا سألك : "لا تعليق" يعني "no comment" اللي هو بحد ذاتو comment بس عامل حالو no comment


أو هاي الحركات قي الجامعة الي سمت حالها في حينه "لا حزبية" بينما هي ممولة من أحزاب تانية ما كنش عندها حركات طلابية وبعدين تبين انه هاي الحركات حزبية (مع شوية هبل مش حزبيين ومش منتبهين) بعد الانتخابات


متفلسف عنيد: يعني ال "لا تعميم" هو تعميم بس لا تنطبق عليه قواعد التعميم لأنو عامل حالو مش تعميم؟
زفت: لا تعميم..قصدي لا تعليق


شوف وقع الصدمة!!!!!! شوف الذكاء اللامع
وبقولك "هادا حمار في الرياضيات" أو "مالوش قي المنطق"....بظن هيك انا رديت كيد الاعداء الى نحورهم
وبقدر أعيد وأنا مرتاح البال
.
.
.
.
_
_________________________
حقوق الطبع والنشر والاستعمال لهذا البوست بالذات محفوظة اكثر من البوستات الاخرى نظرا لاهميته العلمية...لكان!!

الجمعة، 19 ديسمبر، 2008

يوم في عروس عروبتكم



الرابعة قبيل الفجر: يبدو ان التسجيل لصوت المؤذن قد تعطب وتحول الى أزيز مستمر ترجمه العقل اللاواعي الى حلم مرعب وجدت فيه نفسي مهاجما من قبل الاف النحلات الغاضبة علي لسبب ما, فقفزت من الفراش وإذ بصوت ال"إززززز" ما زال قائما في عالم الواقع, الشيء الذي سبب لي بدوره أزمة نفسية حادة لم استطع مواصلة النوم على أثرها.

السابعة والنصف صباحا: ما دمت لم أنم فلماذا لا أذهب مبكرا الى العمل و" أخرم عين" ال BOSS الذي يدعي دائما اني كسول. فتحت الصنبور وأذ به ينفث الهواء بدل الماء كمدخن عجوز لا يستمع الى نصح أطبائه. أردت ان أكفر لكني تذكرت عهدا قطعته على نفسي بالامتناع عن هذه العادة السيئة تحسبا ليوم الحساب, فلجمت نفسي.
نزلت الى ساحة البيت لاتفحص اذا ما كان " الشبر الرئيسي" الخاص بشقتي قد أغلق سهوا أو عمدا, فوجدته مفتوحا على مصراعيه بشكل يكفي لتدفق نهر فرعي. عدت أدراجي واذ بي أرى شجرة صغيرة تتراقص غصونها مما استحضر الى ذهني حادثة النبي موسى مع العريشة المشتعلة التي خرج منها صوت الله يكلمه, وبما اننا في القدس فكل شيء ممكن, لكن هذه الشجرة بدت لي أتفه من ان يتم اختيارها لهذه المهمة الجسيمة, لذا امعنت النظر فانجلى من وراء جذعها جزء من مؤخرة متجعدة لصاحب العمارة العجوز خارجا من البنطال, وصاحب المؤخرة منهمك في نكش الارض الترابية.

بادرته قائلا: صياح الخير يا حاج, تيار الماء مقطوع منذ الصباح ولا استطيع الاستحمام
التفت الي صاحب العمارة مغتاظا لاني قطعت خلوته الفكرية مع القشرة الارضية وقال: شو أعملك يا بني..تيار المياه يصل هنا من رام الله خفيفا وعندما يصعد عبر الانابيب الى الخزان الرئيسي الموجود أعلى السطح, يضعف مرة أخرى ولذا هو يصل الى الصنابير المنزلية ضعيفا ضئيلا.
طبعا لم يعد هناك ما أقوله إذ عرف السبب وبطل العجب...شركة المياه الاسرائيلية تبيع المياه للشركة الفلسطينية التي تبيعني أياه بدورها بما اني اسكن في الاحياء العربية ذات البنية التحتية المتخلفة بسعر أغلى ومن الطبيعي أن يصاب تيار المياه بالتعب بعد هذه العملية التبادلية السلمية فيصل الى حنفيتي لاهثا متقطع الانفاس ومن الطبيعي ان يتبخر.
بلاش حمام..أصلا انا مش عرقان.


الثامنة والربع: هذه المدينة تتحول الى أزدحام مروري متواصل. بلدية القدس تعمل في جميع شوارع البلد في نفس الوقت. في بيت حنينا ما زالوا يحفرون ويضعون السكك الحديدية للمترو من 4 سنوات دون أي اثر لمحطة ركاب يمكن ان يستعملها أهل بيت حنينا لركوب المترو. ما علينا "ما وقفتش عالمترو" . السيارات لا تتحرك بتاتا وما زلت قابعا مكاني لا اتزحزح منذ ربع ساعة على الاقل. لن أخرم عين ال BOSS اليوم كما يبدو.




الثامنة والنصف: تقدمت مسافة 10 امتار على أكثر تقدير ولن اتقدم غيرها لان سيارة "السفريات الموحدة" التي اتت من على الرصيف واندحشت أمامي قد أغلقت المجال تماما وهي بدورها لا تستطيع التقدم الان لان سيارة خصوصية حاولت ان تمر قبلها فارتطمت مقدمة السيارتين وها هو سائق السفريات الموحدة منخرط في جدال حاد - قد يتطور في أي لحظة الى شجار- مع سائق السيارة الخصوصية بينما يراقب راكبي سيارة "النقليات الموحدة" الموقف عبر زجاج السيارة وأراقب انا المشهد برمته وأريد أن أكفر, لكني أذكر نفسي أن هذه عادة سيئة وألجم نفسي. ما يزيد الطين بلة ان سيارات أخرى عمومية وخصوصية من الوراء تحاول تجاوز هذا الاختناق عبر الصعود الى الرصيف لكن الرصيف ضيق فيضطر السائقون الى الرجوع الى الشارع مما يزيد من الاختناق وتراكم السيارات بجانب بعضها ويمنعني حتى من فتح الباب والخروج من السيارة. لا أريد ان أكفر.




الثامنة وخمسون دقيقة: ها أنذا اقترب من الاشارة الضوئية المؤدية الى شارع رقم 1, هو الشارع الرئيسي الذي ينفذ الى البلدة القديمة والقدس الغربية. هه.. لم يكن ازدحاما عاديا فهناك حاجز مكون من سيارة شرطة أسرائيلية تسد أحد المسارين 10 أمتار قبل الاشارة الضوئية. أرجو أن لا توقفني. شرطي واقف بجانب السيارة ينظر الى داخلها ويؤشر لمن "يعجبه" ان يقف جانبا لكي يتناوله شرطي وشرطية اخرين ويفحصا أوراقه ومركبته. من حسن الحظ إني لا أعجبه.

التاسعة والربع: أدخل الى المكتب فأجد ال BOSS منحنيا فوق كتف "المساعدة الادارية" يراقب ما تطبعه على شاشة الحاسوب وما تيسر من حمالة الصدر وحمولتها, فيرفع رأسه الي ثم ينظر الى ساعته ولا يقول أي شيء. ادخل الى مكتبي وأسأل زميلي في المكتب: متى وصلت؟ الثامنة والربع يقول دون أن يرفع رأسه عن الشاشة. ماذا يفعل ابن الزانية هذا لكي يصل مبكرا كل يوم؟

الواحدة ظهرا: يدخل ال BOSS الى مكتبي ثم ينظر ألي ويقول: EMERGENCY ثم يلتفت ويهرول الى مكتبه فألحق به. يعطيني بعض الاوراق ويبلغني انه لدي نصف ساعة بالظبط لتقديم استئناف في محكمة العمل القطرية وان اليوم هو اليوم الاخير للأستئنافات وفي حال لم أقدم الاستئناف اليوم قد يخسر الزبون مئات الالاف من الشواقل. المحكمة ليست بعيدة, مسألة 10 دقائق بالسيارة.


الواحدة والربع: ما زال المسؤول عن موقف السيارات يبحث عن صاحب السيارة الذي أوقف سيارته أمام سيارتي تماما فمنعني من الخروج. أفقد الامل في ان يجده فأركض الى الشارع حيث يحالفني الحظ وأجد سيارة أجرة أستقلها فورا وابلغ سائفها جهتي وأني مستعجل لكنه يؤشر لي برأسه الى الوراء فأجد سيدة كورية في المقعد الخلفي لم ألاحظها قبل تلك اللحظة ويقول لي مبتسما : "ماشي بس أوصلها أول". تنتابني رغبة قوية بأن أكفر لكنني اتذكر الحملات الجهادية التي شنها المحليين على من تجرأ على ذلك في حوادث تاريخية. أنزل من السيارة بينما يتفوه السائق ببعض الشتائم بصوت منخفض. انتظر خمس دقائق أخرى ولا تظهر أي سيارة أجرة بالافق. أريد ان أكفر لكن العناية الالهية تبعث بسيارة أجرة أخرى أركبها بعد ان أتأكد انه ليس هناك سيدات اسيويات في المقعد الخلفي.


الثانية الا ربعا: اندفع راكضا نحو قلم المحكمة والخطة جاهزة قي رأسي. extreme situations demands extreme measures. كل ما علي فعله تبديل الراء بال"غاء" لتبدو اللهجة أشكنازية ( يهودية غربية) وأنا اليوم حليق اللحية. أرسم على وجهي ابتسامة خجولة وأقول لموظفة الاستقبال فورا عند وصولي لقلم المحكمة "اني حاياف لهغيش ات هعغعوغ. زي هيوم هأهغون" (أي انا ملزم بتقديم الاستئناف. اليوم هو اليوم للاخير) وأبتسم فتبتسم لي بدورها وتأخذ الاوراق لكن ابتسامتها تختفي حينما تقرأ أسم المستأنف (الاسم محفوظ في مكاتبنا) وهو أسم عربي قح, وتحل مكانها ابتسامة رسمية جدا تتبعها نظرة خاطفة الى الساعة ثم تقول بالعبرية : اسفة..ينتهي دوام القلم الساعة الواحدة والنصف, ثم تغادر مكتبها الى غرفة مجاورة. أردت ان أكفر, لكن ما الفائدة.


الثانية الا خمسة دقائق: طبعا عند خروجي من المحكمة وجدت سيارة أجرة على الفور وكانت الشوارع خالية نسبيا فوصلت في سرعة قياسية, لاجد ال BOSS في انتظاري. ابلغته بما جرى فلم يقل أي شيء ثم غاب في مكتبه ليعود بعد ربع ساعة مع بلاغ خطي مسبق بأنهاء خدمتي في نهاية الشهر, وضعه على مكتبي بعصبية ثم خرج.


الرابعة عصرا: دخلت الى ساحة البيت مهموما أفكر في الورطة التي حلت بي, وإذ بصاحب العمارة يخرج الي بغتة كفهد يتربص لفريسته منذ ساعات. "لدي قاتورة وبلاغ....الفانورة هي الضريبة البلدية التي رفعتها بلدية القدس مؤخرا...والثانية بلاغ من بلدية رام الله مفادها انهم سيضطرون الى قطع المياه لمدة يومين وربما أكثر بسبب أعمال تغيير بنية تحتية "


أخذت منه الورقتين ونظرت اليهما مطولا. أردت ان اكفر لكنني بدل ذلك بدأت أضحك عاليا فنظر الي صاحب العمارة بتمعن, ثم هز رأسه قليلا وبعد ذلك عاد الى شقته وأغلق الباب.




* مقدم كمادة للتفكير من قبل حركة "مواطنين لاجل تدمير القدس"

الأربعاء، 17 ديسمبر، 2008

سامع يالي فوق ؟!



تنويه وتحذير:


يشمل هذا البوست على نبرة عاطفية جدا وقد يحتوي على أثار من الكيتش التي قد تصيب بعض القارئين بالحساسية. لذا وحسب تعليمات وزارة الصحة ينصح الاشخاص الذين يعانون من البروستاتا المزمنة و/أو الطفح الجلدي و/أو الطفح الكيلي و/أو عوارض البوست مودرنيزم في المجتمعات الحمائلية من عدم قرائته بتاتا.




وما على الرسول إلا البلاغ.



* * *


كان من المفترض ان اكتب اليوم بوستا عنوانه "حول الحذاءين الطائرين في بلاد ما بين النهرين", بما انه موضوع الساعة. لكن, وبينما جلست على طاولة الحاسوب الصغيرة لفت نظري خبر في جريدة "يديعوت احرونوت" الصفراء اللعينة, كنت قد ركنتها قبل عدة أيام على طاولتي بعد ان حصلت عليها مجانا من محطة البنزين, كوني ملأت خزان الوقود فيها (لماذا لا يوزعون كراسات شعرية مثلا او كراريس تلوين للأطفال لمن يرغب؟)



جريدة 11.12.08 تحمل على صفحتها الاولى تقريرا صحفيا جعلني, شاب في الثلاثين من العمر مقاييسه 1.80 * 1.80 يخزي العين, أذرف الدمع بغزارة.

في الصورة أعلاه تظهر متطوعة أسمها كارول تجلس منذ عدة أسابيع بجانب طفل يعاني من مرض وراثي قاتل, تركه أهله بعد ان تيقنوا من موته, ولم يبقى له سوى كارول التي تعطيه أصبعها ليمسكه بيده - بالاحرى ليتمسك به بيده - بينما يعاني من الام لا توصف وتزداد حالته سوءا يوما بعد يوم حتى موته القريب المؤكد.



كارول تجلس بجانبه ليلا نهارا ولا تحرك أصبعها من قبضته الضعيفة الخائفة, لانها كلما فعلت يبدأ الطفل الذي لا إسم له - لماذا يسمي الاهل طفلا سيموت؟؟ هذه ميزة محفوظة للاحياء - بالبكاء الهستيري والصراخ. هو لا يستطيع رؤية وجهها وهي لا تستطيح حمله وضمه الى صدرها بسبب كل الانابيب والالات التي وصلوه بها لكي تبقيه على قيد الحياة.










وسط عتمة داكنة, وخوف غريزي من كل ما يحيطه, وألام ليس من العدل ان يمر فيها أي انسان فكم بالحري طفل, محروم من رائحة أمه ومن الاختباء في عنقها ومن حنان صوتها الذي سمعه في الرحم. من الثدي المطمئن الذي يغمر الوجه أو تهليلة.


نكرة, مسخ ...وحيد



ملمس أصبع كارول, هو كل ما بقي لهذا الطفل في هذا العالم...



قبل سنوات قرأت رواية للاديب الفرنسي إميل اجار (وهو عمليا اسم مستعار للاديب رومان غاري) اسمها بترجمة حرة "رهاب الملك سلومون". تدور أحداث الرواية حول كهل ثري يعتبر ملك صناعة النسيج في باريس. هذا الرجل الذي يخاف من الموت والشيخوخة يدأب على ممارسة أفعال خيرية يومية صغيرة لأناس يعانون من الوحدة وخاصة ممثلة فرنسية كانت ذات شهرة وهي صغيرة ونسيها الجميع عند تقدم سنها, يواظب ملك النسيج على بعث باقة ورد من معجب كل يوم الى بيتها ليشعرها بالفرحة وأن هناك من لا يزال يذكرها ويحبها.



في أحد مقاطع الرواية يسأل السائق المكلف بأيصال الباقة الى الممثلة العجوز وتنفيذ أعمال خيرية أخرى الملك سلومون حول دوافعه فيجيب الملك سلومون انه يريد ان يجعل الله يشعر يالخجل, لأن الملك سلومون عبر أفعاله البسيطة وامكانياته المحدودة مقارنة بامكانيات الله يستطيع ادخال البهجة الى قلوب من يحيطه من الاشقياء لانه يتعاطف معهم, وهو يثبت لله كم هو سهل ان تشعر الاخرين بالسعادة والاهمية, فلماذا اذا كل هذا البؤس؟



ماذا يدور بخلد كارول وهي ترى هذا الطفل يتعذب؟هل تفعل ما تفعله لدوافع دينية؟ ربما تعتقد ان العناية الالهية ارسلتها للعناية بالطفل. أو ربما حين يشتد المه كثيرا ويبكي بكاءا أشبه بالانين المكتوم ولا تستطيع هي أن تفعل شيئا, ربما يتزعزع ايمانها قليلا وتسأل "ما الحكمة في ذلك؟ ما العدالة في ذلك؟" من تجرب ايها الله في هذا العذاب؟


ربما


من أنا لأحكم على دوافع كارول مهما كانت تلك الدوافع. ليس في نية كارول ان تثبت شيئا لاحد او لله, فهي تريد فقط ان لا يتألم الطفل قدر الامكان. هي لن تسحب أصبعها من يد الطفل المعذب مهما كانت معتقداتها حول عدالة اليد الالهية او الرسالة المكنونة في هذه المأساة.




لأن أصبع كارول اكثر رفقا من يد الله.

الاثنين، 15 ديسمبر، 2008

إني قادم (4) : حول الدوافع الحقيقية وراء كتابة هذه المدونة الشمطاء



مختصر الجزء الثالث:

كونغ فو – الكوالا المفترس يموت – نجم الصباح في قائمة واحدة مع عباس زكور – زفت يقفز في الهواء منقضا على فتى ال Bagete


* * *

من النادر ان يكتشف الانسان كل هذه القوة والعنفوان في داخله, كل هذه الثقة بالنفس وملامسة معدن الروح. نعم, لقد تأكدت الان انني جبلت من نفس المادة التي جبل منها هرقل واخيل والعقيد ابو شهاب....بطل

كل هذه الافكار مرت في رأسي بينما كان جسدي سابحا في الهواء, في وثبة فهدية نحو فتى ال bagete الذي ارتسمت على وجهه تعابير الهلع, وانكمش جسده وتكور مثل حبة الكرواسون.

ليس هناك شك انني لو وصلته لكنت قاتله اذ كان بركان الغضب قد وصل الى ذروته داخلي, فالاسد حيت يستثار لا يؤمن غض....

"تتسسسسسسسسسسسسسسسسس".....

"ما هذا الصوت اللعين؟" قلت لنفسي وأنا ما زلت في الهواء لم أصل الى هدفي بعد...لكن الانتعاش والبرودة التي شعرت بهما مؤخرتي اجابتا فورا....تمزق البنطال...تمزق تماما وصار عمليا تنورة من التنورات التي يحبها فارس كرم...طبعا هذا يغير الصورة جذريا...تخيلوا بروس لي يقفز على الاعداء لابسا تنورة..غير ملائم...على الاسد ان يعود الى عرينه...فورا

كل هذا الحظ السيء في يوم واحد...والانكى ان فتى ال bagete خرج منتصرا من العيادة بعد ان حقق امنيته على حسابي ومارس الطب النفسي ... على حسابي...لم استطع تحمل الفكرة أنا الذي افنيت عمري في رفع راية ال BAGETE وكافة المعجنات....

فبكيت....خذلتني دموعي
وبكيت
وعندما استطعت السيطرة على دموعي
بكيت مرة اخرى

أخذ السايكولوجيست بيدي الى الاريكة وقال لي" استرخي وقل لي قصة حياتك باختصار"

عندما انتهيت من قصة حياتي كان السايكولوجيست يبكي

قلت له بكل حنان: جبناك يا عبد المعين عشان تعين...طلعت بدك مين يعينك
قال لي: لا تستهزء بقوة الدمعة على الشفاء
سألته: شفائي؟
أجاب: لا بل شفائي
سألت: أأنا المريض أم انت؟
أجاب: كل طبيب نفسي هو مريض بالنهاية
سألت: وأنا؟

سأل: ما بالك انت؟ دائما "انا أنا أنا"...لماذا لا تفكرون في انا مثلا؟ لماذا لا تسألونني عن حالي أنا...تصور ان يأتي أليك كل يوم اشخاص يعانون من المشاكل أو يعتقدون انهم كذلك ...هذا يعتقد ان لديه عقدة أوديب وعندما تقول له ان ما لديه هو توتر بسيط يحزن ويكتئب...ذاك مصاب بجنون العظمة ويؤمن ان ادونيس يسرق شعره...هل اضطررت مرة الى سماع معلقة من 132 بيتا تبدأ ب " شعشوعة العين شاعت بين مشائعي...وطلاسم البحر فكها الصدف على مسامعي"...

قلت: يا لطييييف.. لكنك تقبض المال مقابل ذلك
قال: ليس بالخبز وحده يحيا الانسان
قلت: والخلاصة؟ متى نبدأ العلاج
قال: لن نبدأ...أرأيت ما فعله الفتى الذي احضر الباجيت..
قلت: متفكرنيش...
قال: لقد ألهمني...أنا اريد ان احقق ذاتي وأعمل كنادل....
قلت: وأنا؟
قال وهو يخلع نظارته ويطفيء الكهرباء في العيادة: ما بالك انت؟
قلت: كيف لي ان أعالج حالتي النفسية؟
قال: ما هو حلمك المفضل؟

قلت: أكون بحارا فتغرق سفينتي فتنتشلني سفينة يوجد عليها 365 حسناء....فيستغلنني جسديا واحدة كل يوم...وبعد سنة يرمينني في البحر فتنتشلني سفينة اخرى عليها 365 حسناء...وهكذا دواليك

قال: مثير للاهتمام...هممم...لماذا تقول يستغلنني وكأنك ترفض وصلهن؟
قلت: لأن التمنع هو مفتاح الاثارة
قال: هممم...ماذا عن احلام اكثر واقعية؟
قلت: ان اتعرف على عجوز شمطاء حيزبون ثرية فاتجوزها وأرث مالها...
قال: هممم...اعتقد انك...(ثم ينتفض) كلا لن تجرني الى الوراء ولن تثني عزيمتي...لست طبيبا نفسيا بعد الان...اخرج من هنا

قلت بخبث: هل اخبرتك بالمعلقة التي كتبتها في رثاء الموسكيتو الذي قتلته البارحة ....340 بيتا وهنا مطلعها "امسكت الموسكيتو وانا اشرب كوكتيل الموخيتو...وجعلت من..."

قاطعني بغضب: ايها اللعين...تبتزني؟
قلت: أنا يائس واليائس مستعد لفعل أي شيء
قال: ماذا تريد؟
قلت: أشر علي بممارسة يومية أو شبه يومية تساعدني على الاسترخاء
قال: عليك بالتدوين أذن
قلت وقد نزلت دمعتي: لم اكن اعتقد يوما اني سأنزل الى الدرك الاسفل وأصبع "بلوجيست"
قال: انت يائس...الم تقل ذلك...جرب ولن تخسر
قلت: وما الفائدة؟
قال: ربما وجدت عجوزا شمطاء هناك
قلت غير مقتنع: أتظن ذلك؟
قال بدهاء: ربما...وربما تجد هناك فتى ال BAGETE فقد ذكر أمامي عدة مرات انه من المدونين
قلت وقد لمعت عيناي: حقا؟

قال وهو يدفعني خارج العيادة "أقسم بلحية فرويد" وكان ذلك كافيا كي اصدقه....


* * *

عدت الى البيت ورميت نفسي على الاريكة...أطلت النظر الى الحاسوب...أيمكن ان يكون الخلاص قريبا بهذا الشكل طوال هذا الوقت؟ أيمكن؟

مترددا قمت...واشعلت حاسوبي...دخلت الى الشبكة العنكبوتية ...وهناك خلقت حيزا لي .. لي وحدي... لجنوني..لعواطفي..لموسيقاي...لبعض الاعلانات التجارية

هنا أنا الخالق وأنا الكلمة...


في البدء كان التدوين اذن...

دون رقابة...دون تفاصيل شخصية...دون مسلمات اجتماعية...دون وقت ارضي

هنا لن يتمزق بنطالي اثناء الهجوم على الاشرار ....

أسمعت ايها العالم العنكبوتي

أسمعت يا فتى ال Bagete


أني قادم

قادم

قادم



ملاحظة: انا بمزح يا فتى ال Bagete....مش رح اعملك شي...إطلع بس

الأحد، 14 ديسمبر، 2008

إني قادم (3) - حول هزيمة الكوالا المفترس النكراء في معركة الرز البني التاريخية


مختصر الجزء الثاني:


اكتشف زفت ان السايكولوجيست المزعوم كان بالحقيقة فتى أحضر ال BAGETE للسايكولوجيست الحقيقي فلم يجده...ومثل دور السايكولوجيست أمام زفت بل أقنعه بأنه عبقري...عبقري فذ....لكن الخدعة انكشفت...وكان لا بد من المواجهة...لا بد من المواجهة...لا بد من المواجهة.. لا بد من...


زفت: ماشي حبيبنا....فهمنا... يلا


الكاتب: ولا يمكن...هاي مش جملة اعتراضية ....هاي جملة مركزية في النص الدرامي... لا بد من...


زفت: يا عمي الناس مش فاضيتلك ولا انا فاضيلك...لا بد من التكملة....كمل طنيب على رجلك


الكاتب: ماشي....بس بشرط...رح اشط شوي بالوقائع...يعني ابهرها...وبدي اضيف شوية سكس عشان الريتنغ


زفت: شوف ...بهر عا راحتك...بس السكس خليه على جنب علشان الحياء العام...عالقليلة لحد ما نجيب ممثلين اتراك وندبلجها

الكاتب: في منطق بحكياتك....عودة الى النص

* * *

"لا بد من المواجهة" قلت لنفسي "...مش كل المجانين بتاكل لحمهم يا فتى ال BAGETE...."

اذا كانت هناك فائدة ترجى من سنين طويلة قضيتها متابعا لافلام الكونغ فو التي تحتوي على حوارات اشد سخافة من افلام البورنو (كما سمعت عنها) حيث يكون البطل جالسا في مطعم شعبي على مائدة خشبية منفردة في منتصف المطعم تماما, مسدلا قبعته المكسيكية على وجهه (نعم مكسيكية, شو المانع؟) يأكل كرات من الارز ببطء... وفجأة تهبط على الطاولة يد ثقيلة يتبعها صوت أجش يسأل بعدائية:

"هل انت تسونغ واي الملقب بنجم الصباح الآسر؟"
يأخذ البطل وقته في المضغ والبلع وهو بالحقيقة يتفحص الرجال الثمانية الذين اقتربوا من المائدة وقد اتخذوا وقفات قتالية ينتظرون التطورات, ثم يرفع رأسه نصف رفعة ويقول ببطء
" من يريد ان يعرف؟"


تبدو على وجه ذو الكف العريضة علامات الدهشة الشديدة ازاء السؤال المفاجيء الذي طرحه هذا الغريب ويزداد توتره كما يدل وقع الأجراس المتسارع الذي يشكل الموسيقى التصويرية. يتمالك ذو الكف نفسه فيجيب :


"انا الكوالا المفترس الذي تعلم فن "الشيخ السكير" السري في جبال دوهان, وذاك القصير هو المقاتل الصلب شين با لو المعروف ب"الكتكوت المتوحش" مخترع تقنية "المياه المنسابة ببطء في الجدول", اما ذاك الذي يبدو كالنائم فهو وان لي ماو الملقب "الطائر الذي لا يبيض" والذي هزم مو شي فان ألا وهو "سنجاب الفزع" في معركة "ضبع الدواجن" ذائعة الصيت, اما الرابع فهو غني عن التعريف وهو المحارب المخضرم صاحب السيف المنشاري ومناورة "القضاء المبرم" لي جين فاو فاو الملقب ب"لؤي" "


"ومن الاربعة الباقون؟" سأل نجم الصباح وضحك ضحكة خفيفة
"كومبارس" اجاب الكوالا المفترس واخذت اصابعه تضغط على المائدة تأهبا
"ها ها ها ها ها" ضحك نجم الصباح بصوت عال فرجع الرجال الثمانية الى الوراء خطوة من هول الصدمة واصبح الجو مشحونا بالطاقة الكهربائية الساكنة
زأر الكتكوت المفترس "على ماذا تضحك ايها الوغد؟"

"لا شيء تذكرت نكتة مضحكة...ها ها"

"كاذب...لا يوجد نكت مضحكة في السيناريو"


"هممم" نظر نجم الصباح باهتمام الى الكتكوت "انت اذن العقل المدبر في هذه العصابة...علي ان اقتلك اولا...لقد استطعت عبر خدعتي ان القي الطعم لاكشفك وها انت قد التقتطه"


لم يستطع الرجال الثمانية منع الخوف من التغلغل الى صدورهم ازاء هذه الخدعة الشيطانية فتراجعوا لا شعوريا الى الوراء

اكمل نجم الصباح مضغ كرات الرز دون ان ينظر الى الكوالا المفترس وجماعته, ونظرا لتكاليف التصوير المرتفعة وانعدام كاتبي سيناريو بمستوى جيد يستطيعون تطوير الحوار, لم يعد هناك مفر امام الكوالا المفترس الذي كان قائد المجموعة من التحرك والمبادرة فاضطر رغم قناعته بالهزيمة الى عقد حاجبيه بشدة وضرب الهواء بيديه ثلاث ضربات سريعة اصدرت كل منها صوت "بجججج" ثم قفز في الهواء وتبعته الكاميرا وهو يحلق مادا رجاه اليمنى امامه مستعدا لركل نجم الصباح ركلة قاتلة...


لمح نجم الصباح هجوم الكوالا لكنه لم يتحرك فورا اذ كان لديه الكثير من الوقت ليفكر في استراتيجيته الدفاعية والهجومية وقائمة المشتريات التي اعطته امراته ولكنها ضاعت, ورأى بعيني روحه تدريبه منذ نعومة أظفاره على يد السنساي العقيد ابو شهاب في الفنون القتالية وشعار مدرسته القتالية المعروف " الهريبة نص المراجل", فرمى الصحن الذي يحتوي على كرات الرز في الهواء واطلق قدمه اليمنى في وجه الكوالا الذي ارتطم بالارض جثة هامدة, ثم اندفع كالصاروخ موجها قبضاته وركلاته في وجه مرافقي الكوالا ولم يسلم حتى الكومبارس من شره, وبعد ان حطم فك المقاتل الاخير, عاد ادراجه ليلتقط صحن الرز الذي كان في طريقه الى النزول من موقعه في الهواء....

لكن, لم يكن نجم الصباح مستعدا لخدعة الكتكوت, المقاتل الماكر, الذي قال وهو يلفظ انفاسه الاخيرة: "لقد...لقد.. قتلتني يا بني"

جمد الدم في عروق نجم الصباح للحظة...لكنه تذكر فورا ان الكتكوت هو عمليا انثى مرت بعملية تغيير جنس, وكانت هذه المعلومة مكتوبة بالبنط العريض في السيناريو منعا لأي إحراج ناتج عن نشوء علاقة جنسية بينه/ها وبين إحدى الممثلات....

كانت هذه اللحظة كل ما يحتاجه الكتكوت وأدرك نجم الصباح ذلك متأخرا فأغمض عينيه وأخفض رأسه وزأر بينما سمع صوت تحطم الصحن وتدحرج كرات الرز على الارض...
"لقد انتصرت...." قال الكتكوت وهو يلهث "انت حقا تأكل الرز البني ....وليس الابيض كما اعتقد الكوالا..."...ومات

لم ينبس نجم الصباح ببنت شفة, بل أخذ ينظر الى المقاتلين الذي هزمهم بقبضته والى المقاتل الذي غلبه هو بذكأئه نظرة أخيرة, ثم طلب 3 وجبات رز بني take away وأنطلق في طريقه لا يلوي على شيء.

وكانت هذه أخر مرة رآه فيها اهل تلك القرية إلا انهم عرفوا لاحقا انه شكل قائمة "لا سياسية" مع عباس زكور وغالب مجادلة... وكانت هذه نهاية محزنة حقا

* * *

قلت في نفسي وأنا انظر الى فتى ال BAGETE الذي جعل مني أضحوكة "إذن...إذا كانت هناك أي فائدة ترجى من أفلام الكونغ فو, فيجب ان تظهر الآن...الآن الآن وليس غدا"

قلت قولي هذا واستنجدت بصديقي ومعلمي بروس لي, وقفزت في الهواء عاليا بينما كنت أصيح صيحة اهتزت لها أركان العيادة ووجدان السايكولوجيست الحقيقي وفتى ال BAGETE الجبان...

لكن تجري الرياح بما لا يشتهي بروس لي....ويا لهول المأساة التي حصلت


-- البقية تأتي --

الاثنين، 8 ديسمبر، 2008

إني قادم (2) - حول ما جرى في عيادة السايكولوجيست


مختصر الجزء الاول: نيفيا, الشيخ زبير, احلام رطبة, يوغا على الطريقة البلدي, غرفة سايكولوجيست.



كان السايكولوجيست يهمهم وهو ينظر في نتائج امتحان البندر-غشتالت الذي اجتزته بنجاح كامل بينما كنت افكر....غريب امر هذا السايكولوجيست..فقد كان واقفا بجانب النافذة عاقدا يديه وراء ظهره عندما دخلت الى عيادته...قال لي يصوت اجش دون ان يلتفت "اجلس" ففعلت. جلس ثم اخرج بعض الاوراق واخذ يسألني بعض الاسئلة حول بعض الاشكال والبقع وبعد كل اجابة يهز رأسه ويقول "هممممم" او "مثير للاهتمام"....اثار دهشتي انه لم يتجاوز الثلاثين بعد...

بعد ان انتهى من اسئلته قرب اصبعه من شفتيه وقال "هووووش" فشعرت اني في حضرة سفاح مخضرم ولم اتفوه بحرف. ثم اخذ مولانا يطالع بعض الاوراق ويهمهم

رفع رأسه بغتة وقال وهو يشير باصبعه الي : "أنت عبقري ايها الولد"
زفت: ....
السايكولوجيست: عبقري فذ
زفت: شكرا
السايكولوجيست: الان ردد من ورائي "بعد ان كسرت مرآتي احترفت العبقرية"...
زفت:....
السايكولوجيست: بعض ان كسرت مرأتي...أعد من ورائي
زفت:....(يتراجع قليلا في مقعده وينظر الى باب الغرفة)..أحم..دعني أشرح دكت
السايكولوجيست: (بغضب) قلها...الان
زفت:(يتردد) بعد...بعد ان كسرت... مرأتي ...
السايكولوجيست: (يصرخ) احترفت العبقرية
زفت:(بهلع) احترفت العبقرية....
السايكولوجيست: مرة اخرى ..هيا
زفت: بعد ان كسرت مراتي احترفت العبقرية
السايكولوجيست: قلها وكانك تعنيهااا...(يصرخ) قلها يا رجل....لا تخف...اكسر القيد
زفت: (يتشجع) بعد ان كسرت مراتي احترفت العبقرية
السايكولوجيست : اقوى اعلى ....أعلى
زفت: (يصرخ) بعد ان كسرت مراتي احترفت العبقرية
السايكولوجيست: (يقف على خشبة المكتب) اعلى اقوى....الفرد يتمرد...
زفت: (يقف) بعد ان احترفت مراتي...
السايكولوجيست: (محركا يديه كقائد اوركسترا) نعم....نعم...البشرية ترفع رأسها فوق الماء
زفت: بعد ان كسرت مراتي احترفت العبقرية
السايكولوجيست: الان قل ...بعد ان اعتزلت العبقرية اصلحت مراتي
زفت: لم افهم هذه
السايكولوجيست: يعني فهمت الي قبلها؟ !! قل يا رجل ... (يصرخ رافعا يديه في الهواء)..قل
زفت: بعد ان اعتزل....

"ماذا يجري هنا؟...لماذا تقف على مكتبي يا سليم؟ انزل" ...نظرت انا والسايكولوجيست الى باب الغرفة فوجدنا رجلا كهلا ذو وقار ينظر مشدوها الى السايكولوجيست ثم الي, لكن كلمة "مكتبي" ظلت تصدر صدى في رأسي.

نزل السايكولوجيست سليم من على خشبة المكتب الى ارض الواقع ثم اخفض عينيه وقال بصوت يكاد لا يسمع "اسف دكتور ...لقد احضرت لك الباجيت فلم اجد السكرتيرة فدخلت الى الغرفة لكني لم اجدك وقعدت هنا انتظرك ...وإذ بهذا الشاب يدخل الي...وانت تعرف كم حلمت بأن اكون طبيبا نفسيا... اسف"

باجيت ويحلم بان يكون طبيبا نفسيا؟.....ماذا يحصل هنا بحق باخوس والاقزام السبعة وروكي .


"انت لست سايكولوجيست اذن" قلت بهدوء وكأن الامر لا يعنيني

"نعم انا اسف حقا يا اخي الكريم" وابتسم معتذرا


هنا تطورت الامور بسرعة وتحول المشهد الى ساحة معركة حامية الوطيس بين نجم الصباح الاسر وجماعة الكوالا المقترس, وباختصار شديد حصل ما لا يحمد عقباه من الوقائع التي دخلت التاريخ من اوسع ابوابه...


لكن تلك قصة اخرى سأرويها لكم اذا اجا عا بالي

الأحد، 7 ديسمبر، 2008

اني قادم (1)





شمرت عن ساعدي

وشحذت قلمي

اني قادم...قادم...قادم

لحظة...عن ماذا اردت ان اكتب

نسيت

اني ذاهب...ذاهب...ذاهب

اه..تذكرت...ماذا دفعني الى الكتابة

.ما زلت اذكر الواقعة وكأنها حصلت قبل ثلاثين عاما


(موسيقى تصويرية...صفحة من الماء تتعكر ثم تظهر صورة أخرى من الماضي السحيق)

زفت: يا للهول يا نيفيا لقد نسيت مسحوق الوجه

نيفيا: مسحوق الوجه شو يا مشحر...اسمه كريم الوجه

زفت: الوردة بأي اسم اخر ليست أقل شذا

نيفيا: سيبك من كلام الجرايد

زفت: كلام شيكسبير وفي رواية الاخ القائد العقيد الرمز القذافي كلام "الشيخ زبير"

نيفيا: والنعم ....خلاصته...شو جايبلي

زفت: حالي

نيفيا: حسرة على نصرة

زفت: كيف تجروئين ايتها الفاجرة؟!!!

طاخ طاخ طاخ

نيفيا: ما هذا؟

زفت (ببعض الخجل) : شوية برد على شوية فجل

نيفيا: ياي ...سوفاج ....دعنا نفترق

زفت: دي نجوم السما اقربلك (بتصرف عن "اقابلك قال قال اقابلك...دي نجوم السما اقربلك")

نيفيا: اريد حريتي.....

زفت: الحرية وهم والتحكم في المصير بدعة غربية

نيفيا: اريد ان ابحث عن ذاتي...

زفت: انظري في داخلك يا نيفيا...اغمضي عينيك..سأعلمك تقنية للاسترخاء الكامل..ركزي كل وجودك في نقطة معينة....لحظة..دعيني اضع بعض الموسيقى

نيفيا: اغاني شعبان واسترخاء كامل؟

زفت: هذه طريقة مجربة ....ثقي قي قدراتي با نيفيا...

نيفيا: عندي ثقة فيك وبكفيك...

زفت: الان...اغمضي عينيك....فكري بماذا اكلت في الصباح...ماذا ستأكلين في المساء....فكري في مهند من مسلسل "نور" وبطولات "العقيد" من باب الحارة

نيفيا: اااااه ه ه ه

زفت: الان...الخطوة التالية...لا تفكري بشيء ابدا....افرغي مخك تماما وسلمي امرك لله او الصدفة او الحتمية التاريخية او المادية

نيفيا: ااا ه ه ه لا... افهم ما ...تقوله...

زفت: احسن.....كيف تشعرين

نيفيا: أشعر يالراحة والنعاس ....واو...طريقتك ناجحة...اين تعلمتها؟ في جبال التيبت؟

زفت: لا..... على المقهى بجانب البيت

نيفيا: واووو يا الهي...يوغا على الطريقة البلدية...هل تنجح دائما

زفت: مجربة ومثبتة في كافة الفصول...

نيفيا: اوه... هل هي منتشرة؟

زفت: هي الرياضة الشعبية لمليار عربي...جزء من الروتين اليومي

نيفيا: لا يمكن ان يخطيء مليار عربي اليس كذلك؟

زفت: هو كذلك

نيفيا: اوه يا حبيبي ...ماذا كنت سأفعل بدونك

زفت: تعالي الي يا حبيبتي...ودعي يدي تحيطان جسدك الازرق وبشرتك المعدنية


نيفيا: أعصرني يا حبيبي

زفت: اوه نيفيا....جسدك يتلوى بين يدي ....اوه ما اشهى جسدك الأنبوبي....نيفيا...احس ان امعاءك تخرج من داخلك...نيفيا....ما هذا الزبد الابيض المتدفق منك...ماذا يحصل لك

يا الهي ...نيفيا

نيفيا


عندما وجدت نفسي مستلقيا على الاريكة حاضنا انبوبة ال NIVEA الزرقاء, اعصرها بكل قوة وقد فاض محتواها على وجهي, ايقنت ان شيئا ما عفن في مملكة الدنمارك, وبكلمات اخرى تاكدت من اني احتاج الى سايكولوجيست.


بناء عليه توجهت الى عيادة سايكولوجيست ذو صيت ولم يكن هذا بشأن بسيط....وهناك حصل لي ما حصل.....

(تعتيم....ثم يظهر رجل يدخل الى غرفة ويغلق وراءه الباب)

--البقية تأتي....لما تلاقي تذكرة--



السبت، 6 ديسمبر، 2008

انا والله فكري هنييك...وهني شعبك فيك

رسالة الى القيادة الفلسطينية:

سواء في السلطة






أم في الكنيست سيئة الصيت والسمعة







ولا ننسى رؤساء البلديات









ولا نستثني المخلوقات النادرة







اود في هذه المناسبة ومن على هذا المنبر المتواضع ان اقول لكم بتصرف عن زياد الرحباني


لو شافكم داروين...كان وفر وقت الله

والله