الاثنين، 15 نوفمبر، 2010

الاشمقراف



من المؤكد انك يا عزيزي القارئ لم تسمع (استعمال لغة المذكر تنبع من دوافع ذكورية شوفينية متطرفة – مما استوجب التنويه) بمصطلح الاشمقراف قبل هذه اللحظة, ذلك ان هذا المصطلح مستخرع لغوي حديث أملك كامل حقوق ملكيته. الإشمقراف يا عزيزي, هو دمج الاشمئزاز مع القرف والتحامهما عضويا وكيميائيا بحيث يتكون لدينا عنصر شعوري جديد يفوق في مرتبة تطرفه الشعوري جميع مراتب بغض الشيء والنفور منه.

وقد تعلم – وأغلب الظن انك يا عزيزي لا تعلم- ان أبا منصور عبد الملك بن محمد بن اسماعيل الثعالبي النيسابوري ( كما يلي وللإختصار: ابو منصور) وهو أديب فصيح وعالم علامة في اللغة وعلم الألسنة قد فصل مراتب الشيء ودرجاته من أقله الى أقصاه, لكنه لم ينتبه الى تفصيل مصطلحات اللغة التي تدل على شعور المرء بالنفور من أمر ما أو مكان ما أو شخص ما وما الى ذلك من شخوص معنوية وغير معنوية تملأ عالمنا العربي والفلسطيني الغني, ربما لأنه لم يعش في أيامنا هذه.

وإن كنت أنا - والعياذ بالله من كلمة أنا - أقل شأنا وأوضع مكانة من أن أرى نفسي مكملا لمشروع أبو منصور إلا أنني سأدلي بدلوي وإن من باب طفح الكيل وبلغ السيل الزبى, ذلك اني لم أعد أحتمل العيش في هذا المكان في هذه اللحظة الزمنية وأرى أنني إن لم أنفس عن "مشاعري السلبية" وال "أغرشن" أي العدوانية كما وصفتها إحدى الصديقات من المحتمل أن ارتكب بعض الأفعال التي لا يمكن ان يحمد عقباها أو أفقد صوابي فأدور عاريا ملط في قرانا الحبيبة في الجليل الأعلى أو النقب الأغلى.

إذن فأن للقرف درجات وهي:

الامتعاض – فالنفور – فالتقزز - فالقرف – فالاشمئزاز –فالاشمقراف


وهذه الأخيرة يميزها تلازم شعور مستمر يتراوح ما بين القرف في الحالات الجيدة والاشمئزاز في السيئة بحيث لا يبقى متسع لفرح أو تفاؤل أو حتى أمل ضئيل طالما يسود هذا الشعور أي إنسان (بشرط انه إنسان طبعا). فالجديد في هذا المصطلح وما يميزه عن المراتب الأدنى هو وصف كثافة الشعور الحسية واستمراريته الزمنية التي تتجاوز الشعور الآني لكنها لا ترقى بدورها إلى صفة أو طبيعة الشخص. ما أود قوله هو أن المشمقرف هو غير السوداوي فالأول قد يكون متفائلا ضحوكا لكنه تدرج في مراتب القرف بسبب محيطه الى أن بلغ بالاشمقراف وقد يشفى منه بتغير المحيط, بينما السوداوي يتوقع السيئ فلا يصاب بالإحباط إن حصل. وهنا تجدر الإشارة ان المصاب بالاشمقراف قد يتحول – في حال بقائه في محيطه المقرف – الى السوداوية المفرطة والناتجة عن تجربة وليس عن طبع.


بعد هذه الديباجة التي لم يكن لها أي لازمة, خلاصة القول أيها الأخوة والأخوات – اني مشمقرف:

مشمقرف بسبب حالنا السياسي

مشمقرف بسبب الفساد المستشري

مشمقرف بسبب العنف المجتمعي (اليوم وانا اكتب وقعت طوشتين قريبا من شباكي)

مشمقرف بسبب ما يسمى جرائم الشرف

مشمقرف بسبب حال مجتمعاتنا

مشمقرف بسبب ازدواجية المعايير لدينا

مشمقرف لأننا لا نحترم الفرد

مشمقرف لأننا نكره الاختلاف ونحارب المختلف

مشمقرف لأننا عنصريين بغضاء حتى فيما بيننا

مشمقرف لأننا احترفنا ذهنية الضحية وقبعنا فيها مرتاحين

مشمقرف لأننا نفتقد لحس الجمالية في كل شيء

مشمقرف لأن المتعلمين لدينا يعودون لقراهم ليكرسوا الحمائلية

مشمقرف لأن الموسيقيين لدينا يقتاتون الفتات بينما ينعم المحترفين الحزبيين بالرخاء

مشمقرف لأننا نخطب حول تكاتف مجتمعنا وتعاضده (مقارنة بالغرب) بينما يقبع فقرائنا بالخراء

مشمقرف لأننا انهزاميين في تفكيرنا نهرب من المواجهة حتى مع ذاتنا

مشمقرف لأنه يمكن لقياداتنا ان تضحك علينا عينك عينك و"تطيز" علينا عينك عينك

مشمقرف لأننا قمعيين ضد الضعفاء لا نرحم مرؤوسا او موظفا

مشمقرف لأنه يمكن لأحد ان ينشق أمنيا مع عدوه بينما يتغنى في الثورة والتحرير

مشمقرف لأنه هناك في زمننا هذا ما زال يؤمن أن شعر المرأة عورة وأن ركبة الرجل عورة

مشمقرف بسبب شبكة المجاري التي تفيض كل يومين بقرب منزلي

مشمقرف لأن سيل المياه ضعيف عندما أستحم

مشمقرف لأننا نتبنى نظرية الغيبيات كلما فشلنا في تفسير شيء وتحليله

مشمقرف لأنه ثبت ان كعكة الجلي أكثر ثباتا من أحزابنا العلمانية على مواقفها

مشمقرف من المدينة التي اعيش فيها والدواب الذين أصادفهم يوميا يتحرشون بطالبات المدارس (نظرة استعلائية لا شك)


والقائمة تطول وتطول وتطول


خلاصة القول اني لمشمقرف وأفكر جديا في تسجيل جمعية خيرية أو خرائية اسميها "مشمقرفون بلا حدود". سأبلغكم بالتطورات.


تحياتي

كدت أنسى:

مشمقرف لأن غالبية من يصلون الى مدونتي تم تحويلهم اليها بعد أن كتبوا كلمة "طيزي" في غوغل *

*(مثبت إحصائيا)