الاثنين، 22 يونيو 2009

متحاملون على ال "نيكيفاه"


شهدت احدى المدارس في بلادنا ذاك اليوم حركة غير اعتيادية خاصة في غرف الادارة وغرفة المعلمين ذلك ان مفتش وزارة المعارف الاسرائيلية كان قد أعلم مدير المدرسة دون بلاغ مسبق انه في طريقه لعقد جولة تفتيش مفاجئة لصفوف الابتدائية.

مفتشو وزارة المعارف والعرب منهم تحديدا – كما تعلمون جيدا – هم كائنات خرافية تملك مفاتيح سعادة وتعاسة الكثيرين والكثيرات ممن يحلمون في وظيفة معلم/ة ثابتة تسمح لهن/لهم بالاستقرار والعيش بكرامة في المجتمع الفلسطيني داخل اسرائيل الذي يعاني من اعلى نسب البطالة والفقر في البلاد, ذلك ان الحصول على الوظيفة مشروط بموافقة وزارة التعليم الاسرائيلية, والحصول على موافقة الوزارة مشروط بموافقة الجهات الامنية, والحصول على موافقة الوزارة والجهات الامنية منوط (حلوة هاي منوط, عجبتني) بالحصول على موافقة المفتشين وتدخلهم لمصلحة المرشح/ة, والحصول على ود المفتشين منوط ب....الحاصول ان هناك محصول كامل من المرشحات والمرشحين منوط برضا المفتشين مما منح الاخيرين مركزا اجتماعيا فائق الاهمية وجعل كافة الاسر تطلب ودهم.

لهذه الاسباب كانت زيارة المفتش المفاجئة للمدرسة حدثا جللا وكان لا بد من اتخاذ الاجراءات الفورية لاظهار المدرسة, مديرها وطاقم معلميها بصورة حسنة ولائقة. بناء عليه استدعى المدير مدرسي المرحلة الابتدائية واصدر تعليماته بالتشديد على الانضباط التام وضرورة تفاعل الطلاب مع المفتش وبالاخص شدد على منع حدوث اي مواقف محرجة وخاصة مواقف لها علاقة بالسياسة. بعد ذلك صرف المدير المدرسين الى الصفوف للاستعداد لزيارة المفتش.

* * *

في الصف التاسع شعبة "ا" كان مدرس اللغة العبرية الاستاذ ماهر – وهو شاب عين حديثا في المدرسة- يطل برأسه من باب الصف بين الفينة والاخرى ليرى ما اذا كان المفتش يقترب من الصف, بينما كان أحد الطلاب يقرأ موضوع الانشاء الذي لم يعره ماهر أي اهتمام وأكتفى بهز رأسه وبكلمة "ممتاز" هنا وهناك.

كان ماهر يخطط لاستدعاء احدى طالباته المتفوقات لتقرأ موضوعها حالما يقترب المفتش فيبهر الاخير من لغتها ويكون انطباعا جيدا عن استاذها. لكن لسوء الحظ تأخر المفتش بينما انتهى الطالب من قراءة موضوعه وعاد للجلوس في مكانه, فأختار ماهر طالبا اخر ليقرأ الانشاء حتى يحضر المفتش واستدعاه للوقوف عند طاولة المعلم ثم استدار ومشى بعض الخطوات باتجاه باب الصف لكن رجله تسمرت في الهواء وهوى قلبه تحت معدته حينما سمع عنوان موضوع الانشاء الذي قرأه الطالب بصوت جهور:

"النكبة"


مرت بضع ثواني قبل ان يتدارك ماهر نفسه ويستدير بسرعة الى الطالب ثم يسحب منه الورقة التي كأن قد بدأ يقرأ منها بعنف, ثم يشير اليه بأن يعود لمقعده, ثم يهم بأخفاء الورقة في حقيبته ...لكن سخرية القدر (عمليا براعة كاتب هذه القصة العصماء) جعلت المفتش والمدير يدلفان الى الصف في تلك اللحظة بالتحديد وجعلت الاول يبادر الاستاذ ماهر سائلا:

- شو هاي الورقة إلي بايدك؟
- احمم...حضرة المفتش هذا انشاء كتبه أحد الطلاب...
- مزبوط؟.. ممتاز...خلي يقرالنا ياه لنشوف مستوى اللغة العبرية

لم يكن ماهر بحاجة الى ذكاء خارق ليدرك ان قراءة انشاء عن "النكبة" بحضور المفتش معناه حتما فصله من المدرسة وتصنيفه في القائمة السوداء ومنعه عن ممارسة مهنة التعليم فعليا. من ناحية اخرى هو لا يستطيع في تلك اللحظة ابتداع موضوع انشاء بلغة طالب صف الثامن فما العمل؟

أسقط في يد ماهر وكاد ان يغمى عليه لكن ابراقة وردت في ذهنه خلقت في نفسه أملا تعلق به كما يتعلق الغريق بقشة, اذ قرر انه سيقرأ الانشاء كما هو لكنه سيغير العنوان, وهكذا سيتفادى وقوع اللوم عليه حتى لو بدى الانشاء ركيكا, ولا شك ان تصنيفه كمعلم فاشل خير من تصنيفه كمعلم مسيس و"متطرف".

بعد ان ارتاح الى هذا الحل قال:

- سيادة المفتش...هذا الطالب عنده موهبة كتابية لكن إلقائه ضعيف...حبذا لو قرات الموضوع مكانه
- "لا مانع..." قال المفتش " شو عنوان الانشاء"
- عنوان الانشاء...هو

بلع ماهر ريقه....النكبة باللغة العبرية تكتب "ها ناكبه"...قال لنفسه.."يجب ان تكون هناك كلمة شبيهة...اهههه وجدتها.."

- العنوان هو "هانيكيفاه"
- "الانثى؟!!!" سأل المفتش بدهشة
- نعم العنوان هو "الأنثى"
- اوكي لا بأس..تفضل إقرأ

بلع ماهر ريقه مجددا, ثم نظر الى الورقة وبدأ يقرأ بالعبرية:

" لا يمكن ان أصف لكم معنى "هانيكيفاه" في حياتي...كم أكرهها لكن لا استطيع فهمها في نفس الوقت. كنت ساذجا قبل أن أسمع بها أول مرة..وفقدت سذاجتي عندما بدأت أسمع من جدي وأبي أعمامي ومن هم أكبر مني عن ماذا فعلت "هانيكيفاه" بهم...كيف هاجمت جسد جدي الذي كان رجلا قويا وحطمته نفسيا ايضا. كيف فعلت مع ابي واخوته الصغار الذين لم يعرفوا كيف يتعاملون معها...

ولا يمكن أن أمنع نفسي من السؤال: هل ستفعل "هانيكيفاه" بي نفس الشيء؟ هل سأدعها تفعل ام سأخترق حاجزها الى الجهة الاخرى"

هنا توقف ماهر قليلا عن القراءة والقى نظرة خاطفة الى المفتش فراه يحملق في الطالب المسكين الذي كان مبتسما فخورا بان انشاءه اختير ليقرأ على مسامع المفتش...

" جدتي المسكينة حطمتها "هانيكيفاه" ايضا وتركت اثرها على جسدها ايضا"..(هنا سمعت حشرجة صدرت عن حلق المفتش)..."أحيانا تأخذني في حضنها وتقول لي: لا تنسى "هانيكيفاه" يا حبيبي...من ينسى ماضيه ليس له مستقبل....لا تنساها ولكن لا تكن ضحيتها...اصع مصيرك بيدك...تذكرها لكن لا تجعلها وحشا يدوس عليك...كن رجلا ودس أنت على "هانيكيفاه" يا حبيبي...

كلما خرجوا "هم" ليحتفلوا بالشوارع أرى "هانيكيفاه" فقط...كلما رفعوا علمهم...أرى "هانيكيفاه" فقط...أراها وأفكر فيها في كل مكان...

عندما انام وعندما أقوم من نومي
عندما العب مع اصدقائي
عندما اشاهد مسلسلات الكرتون
عندما استحم

في أحلامي اتخيل "هانيكيفاه" وحشا... أكون في الحلم رجلا بالغا مع بندقية كبيرة... احيانا اخسر في الحلم فتفترسني ...وأحيانا أترصد "هانيكيفاه" وافاجئها واستعمل بندقيتي الكبيرة لاهاجمها من الخلف...أحلم اني أمسك بندقيتي بكلتا يدي وأندفع الى ه......"

- " خلص خلص خلص...اوكي اوكي...بكفي"..كان المفتش يمسح بعض العرق بمنديله

ثم نظر الى ماهر وسأل " لم أفهم ما قلته عن علم أو شيء من هذا القبيل؟"

"لحظة حضرة المفتش بس اقرأ القطعة مرة اخرى" نظر ماهر الى الورقة وهم بالقراءة مجددا لكن المفتش بادره قائلا: "مش مشكلة خلص...يعطيكو العافية" ثم خرج من الصف برفقة المدير وترك ماهر ورائه يكاد يسقط أرضا لشدة توتره.

* * *
كانت علامات التفكير بادية على وجه المفتش عندما استوقف المدير اثناء رجوعهما الى غرفة الاخير وسأله هامسا:

- فكرك اجا الوقت ندخل التربية الجنسية عالمدرسة؟ شكلو التوتر الجنسي بدا يأثر عالطلاب. بلاش يطلعو معقدين احنا مش ناقصنا بهالشعب. يعني هادا الولد الي كتب الانشاء شكلو متحامل عالنسوان كثير. انا عارف كيف بربو بالبيوت هالايام؟

هز المدير راسه موافقا واكمل الاثنان مشيتهما وكلامهما الهامس بينما كان الاولاد يلعبون في الساحة.

الأربعاء، 17 يونيو 2009

اوباما زمانها جاية


أوباما زمانها جاية
جاية بعد شوية
جايبة سلام يا سلام....لام .. لام

جايبة معاها شنطة
فيها عقال وحطة
بتقول واعرباه ...باه...باه


عارف الواد الي اسمو عباس
جاه اوباما وعمله أيه؟
فتح الشنطة وفيها مصاري
وزع منها على ال حواليه

قام عباس ركعلو وقالو
بص وشوف يا سعادة البيه
شعبي رافض يبيع القضية
طب عاوزني اعمله ايه؟

راح مديلو حقنة كبيرة
عارف ادالو الحقنة دي ليه
مبيعرفش يجيب نتيجة
وكل شعبو ضحك عليه

أوباما زمانها جاية
جاية بعد شوية
جايبة سلام يا سلام....لام .. لام

جايبة معاها شنطة
فيها كشري وشطة
بتقول وامصراه ...راه...راه


عارف الواد ال اسمو مبارك
قالو اوباما ايه اخبارك
شفلنا حل بقى مع جارك
انت زعيم والشعب اختارك

قالو يا ريس ما فيش نتيجة
الراجل ده لا يعول عليه
ولو عرف يمضي اتفاقية
حادور عريان في محرم بيه

راح مديلو حقنة كبيرة
عارف ادالو الحقنة دي ليه؟
مهي مصر تبقى ام الدنيا
بس ابوها مش نافع ليه؟

أوباما زمانها جاية
جاية بعد شوية
جايبة سلام يا سلام....لام .. لام

جايبة معاها عربية
فيها شماغ وجلابية
بتقول وا نفطاه... طاه..طاه

عارف الواد الي اسمو فهد
دا الي مصدق نفسو بجد
ملك من المهد الى اللحد
والعهد يا بابا هو العهد

قالو اوباما يا جلالتك
بص حصل ايه لحالتك
اثبتلنا بقى مرة فحالتك
قلت ايه يا روح خالتك؟

قالو يا ريس انا الحامي
وفي نفس الوقت انا الحرامي
لو حبيت اقول كلامي
حيرموني بالصرامي

راح مديلو حقنة كبيرة
عارف ادالو الحقنة دي ليه؟
اصل عشانو ملك عيره
وأقل وظيفة كبيرة عليه


أوباما زمانها جاية

جاية بعد شوية

جايبة سلام يا سلام....لام .. لام

الاثنين، 8 يونيو 2009

رؤية يوحنا الماشي RED LABEL



ايها العازف في هذه الحانة البريئة من العقائد والتاريخ


ارفع كاسك ولنشرب نخب ليلة نزقة


ففي هذه الليلة فقط سأؤجل دوران عقارب الساعة وأسئلتي الوجودية


وفي هذه الليلة فقط ساغرق في سعادة حقيقية ومزاجية عاشقة


على خشبة الحانة سأرقص كما فعل زوربا


واخلع عني كل بقايا الذاكرة


كي اولد من جدبد


إبنا بارا


لهذه المدينة العاهرة



*لو كانت زجاجة ماركة blue label كان طلعت معلقة - بس العين بصيرة....

الاثنين، 1 يونيو 2009

الأصبع المؤشر لحل مشكلة القذف المبكر



السيد الكريم ا. ق. ,

يشرفنا ابلاغكم ان رسالتكم الكريمة قد وصلت الى شركتنا مؤخرا ويسعدنا انكم اخترتم شركة " الزلوع لحلول المشاكل المستعصية م.ض." كشريك استراتيجي يمكن ان يزود الاشخاص المركزيين المعنيين في سلتطكم بحلول للمشكلة التي توجهتم الينا بخصوصها.

سيدي العزيز,

القذف المبكر هو أحد عوارض زمننا هذا وهو ظاهرة منتشرة تمت معاينتها بشكل واسع في ادبيات العلاج الجنسي, ويمكن اليوم توفير حلول مرضية وبتكلفة معقولة لمجابهتها.

لا داعي للخجل والحساسية عند التعامل مع هذا الموضوع, فدعنا ندخل الى التفاصيل التي وردت في رسالتكم وسبل معالجتها:

تقول في رسالتك انك وبعض المسؤولين تعانون من مشكلة مزعجة تتمثل في قذف الكلام مبكرا وبدون تفكير وبالذات اثناء لقاءات مع صحفيين اسرائيليين مما يظهرك في صورة سخيفة وتهريجية, على حد قولك. تقول في وصف حالتك النفسية السابقة للقذف المبكر, انك تستعد لساعات قبل المقابلة وتهيأ نفسك للإدلاء بأقوال ومواقف نارية تجسد معاناة الشعب الفلسطيني وفظاعة الاحتلال وازدواجية معايير المجتمع الدولي, لكن حين تبدأ المقابلة تحس بالاعجاب الشديد من نظيرك الاسرائيلي ومدى ثقافته وتنوره فتحدث الاثارة السريعة وتندفع الكلمات منك دون اي سيطرة وتفرغ كامل وعيك وطاقتك واستعدادك للمواجهة في اللحظات الاولى من المقابلة, وتسلم زمام الامور الى نظيرك الاسرائيلي الذي يدفعك الى مزيد من القذف المبكر والغير إرادي.

وقد ضربت المثل على هذا الخلل البنيوي المؤسف في ادائك عندما أشرت الى المقابلة الصحفية التي اجراها معكم مؤخرا المدعو عكيفا الدار من صحيفة هاارتس وهناك قذفت الكلمات التالية: "يمكن للمستوطنين في ارئيل ومعالي ادوميم وجفعات زئيف البقاء في الاراضي الفلسطينية تحت حكم السلطة الوطنية".

عزيزي أ.ق.,

عند قراءة هذه التفوهات افهم تماما مدى معاناتك.

لكننا لسنا هنا للحديث عن المعاناة وانما لبحث طرق العلاج الافضل وهي متوفرة لدينا.

بعد طرح قضيتك على طاقم خبراء شركتنا, نود ان نقترح الطرق العلاجية التالية:



حاجز جلدي للفم (مفتوح الجوانب): افضلية هذا الجهاز تكمن في منع تدفق الكلام بشكل فعال مما يقلص من احتمال حصول الاثارة والقذف المبكر. في نفس الوقت بسمح الجهاز بالتفوه بكلمات مقتضبة قد تفي بأغراض المقابلة.



حاجز جلدي للفم (مغلق الجوانب): هذا الجهاز تم تصميمه للأستعمال عند حصول الاثارة السريعة وهو يمنع القذف فوريا وبشكل كامل ولكنه يسمح بالتنفس. لاوقات الطواريء فقط.


قناع هانيبال: يحقق هذا الجهاز هدفين اساسيين: 1. يمنع القذف بسكل كامل. 2. يوقع بالرعب في قلوب نظيرك.

شريط لاصق: مؤلم ولكن يمكن استعماله كأداة رمزية لمقارعة الاحتلال ومنع التطبيع.

رد الفعل المشروط: كلما حصل القذف المبكر عاقب نفسك بأرسال شاحنة باطون مجانا الى احدى المستوطنات التي تتعامل معها. الخسارة المادية ستعلمك ضبط نفسك حتما.

وأخيرا وفي حال فشل الطرق الاخرى:





سائق: دائما يمكن اتباع طريقة روحي فتوح والقاء اللوم على السائق فاحرص ان يكون حاضرا في الغرفة اثناء المقابلة.


نرجو اننا قد وفقنا في طرح بعض البدائل المناسبة والناجعة لمساعدتكم.



تحية الوطن العامر
ز. زلوع
مدير عام الشركة