الجمعة، 6 نوفمبر 2009

العب غيرها يا عباس




تعقيبا على تصريح ابو مازن عدم نيته الترشح لانتخابات الرئاسة

ومن منطلق معرفة تاريخ هذا الرجل وزمرته...

وحيث انه قد أصدر مرسوما بالانتخابات قبل أسبوعين فقط ولا أحد يظن فعلا ان ضميره صحا وان نهجه تغير خلال هذه الفترة....

تعلن هذه المدونة عن حملة: "العب غيرها يا عباس"

ولكي نضيف بعض "الاكشن", صاحب المدونة يعلن انه مستعد ان يراهن من يشاء من المقتنعين بأن عباس لن يترشح, وذلك وفقا للشروط التالية:

اذا تراجع أبو مازن عن قراره بفعل "الضغط الشعبي" و "المسئولية التاريخية" الخ الخ...وتبين انها تمثيلية اخرى من نوع "أمسكوني يا ناس"... يكون صاحب المدونة قد ربح الرهان ويكتفي بأن يصرح الطرف الاخر: "معك حق يا زفت"

بينما

اذا لم يترشح أبو مازن بالفعل للانتخابات يكون صاحب هذه المدونة قد خسر الرهان وبناء عليه سيكون مستعدا – بكل صدق – أن يدور في رام الله بالحوتيني ....

نعم أعلنها وأتعهد بتنفيذها...سأدور في رام الله عاريا ملط ما عدا كلسون حوتيني أصفر فاقع اللون إن فعلها محمود عباس...

وانا مطمئن جدا اني لن أخسر هذا الرهان...

فمين قال أنا؟



الأحد، 1 نوفمبر 2009

مغامرات زفت في بلاد الحواجز (1)

<



- لازم نتغدى أول...ولا يمكن

قالها واهتز شارباه من الانفعال...

سكت زملائي في المؤسسة ونظرت انا اليهم مستغربا...بل مذهولا

كان الزملاء قد أنتدبوني ممثلا عنهم لأذهب الى حاجز "تبواح" (أي التفاحة) وأستفسر عن مصير بطاقات الهوية التي صودرت منا قبل ساعتين, مؤكدين أنه في حال اعتقالي, سيأتون مباشرة الى الحاجز امناصرتي مع بعض الزملاء المحامين. لا ادري ما هي المؤهلات التي جعلتني أبدو الأنسب لهذه المهمة, ولا أخفي اني كنت قلقا جدا ذلك ان الله أوصى ادم بشكل واضح ان لا يقترب من التفاحة مهما كان.

عندما وصلت الى الحاجز قابلني جندي اسائيلي "عريض المنكعين, شلولخ", فبادرته السلام قائلا "اين المسئول عنك؟" فردت فوهة مدفعه التي وجهها نحوي موضحة انه الفيصل والحكم في أي مسألة اود طرحها. فقلت بإنجليزية يحسدني عليها اللورد بايرون: " أريد أن أعرف ماذا حصل لهوياتنا وقد صادرتموها منذ حين؟"


فرد: TAKE A NUMBER وأشار بإصبعه الى صف طويل من ابناء/بنات شعبي يقفون على هامش الشارع ينتظرون التحقيق لإرجاع هوياتهم, فراعني الاستخفاف البائن من كلماته, وهممت بالاحتجاج لكنه أكمل دون أن يكترث لتعابير وجهي: " أما اذا كنت من هؤلاء الذين هربوا من سيارات الجيش قبل ساعتين واستطعنا القبض عليهم بعد مطاردة طويلة....فأذهب بسرعة وأحضرهم كي يتم التحقيق معهم - وابلغهم ان مروحية عسكرية كادت أن تتدخل للقيض عليهم, فليحضروا بسرعة كي نحقق معهم."

عدت الى بيت أبو حسن القريب من الحاجز ونقلت الخبر مشددا على مدى لهفة شرطة الاحتلال على استقبالنا, لأجد أبو حسن مصرا على استضافتنا للغذاء, كما يبدو خوفا أن يحققوا معنا "على معدة فاضية".

نظرت الى الاخرين متوقعا دعمهم الفوري لما اقول فلا وقت للغذاء لان "الجماعة" ينتظروننا وليس من المستبعد ان نبات كلنا الليلة "في بيت خالتنا" كما يسمي اهلنا التخشيبة تحببا...

- نتغدى ايش هاي يا أبو حسن...بقولك بدهم يانا نروح هلأ عالحاجز عشان يحققوا معنا الشرطة الاسرائيلية ونشوف شو بدنا نعمل...

- معلهش...بتتغدوا اول وبعدين بتروحو.. الغداء جاهز...ام حسن...يا ام حسن

ادار ظهره لي وحسم النقاش وذهب باتجاه ام حسن التي كانت تنقل الطعام من المطبخ الى المائدة...

"دينك عا دين الغدا" قلت في نفسي ونظرت الى زملائي نظرة محتجة...فاجابوني بنظرات غير مبالية واتجهوا ما عدا عبد الله الى طاولة الطعام...

- فكرك رح يحبسونا؟ سألني بصوت منخفض
- شو بعرفني...بس اكيد احسن ما نتاخر احسن ليفكرونا هربنا

سكت عبدالله واتتجه بدورة الى مائدة الطعام...ولحقته انا

بعد الغذاء احضرت ام حسن الشاي بالنعناع...

قلت بعد رشفة واحدة:
- يلا يا جماعة لازم نقوم

هز عبدالله رأسه موافقا لكن...

- في وقت في وقت...خلونا نشرب هالشاي...لذيد والله...أكياس ولا فلت يا ام حسن؟

حسام...مدير المؤسسة وسجين سابق وطبعا لا يخاف من الاعتقال والحبس...ويبدو انه غير مستعجل ان يعود للبيث...

- لا شو اكياس هاي؟ هادا نحنا منشفه ورا البيت ...بدت ام حسن سعيدة لاهتمام حسام بالشاي واكتملت سعادتها عندما طلب ان يرى الشاي المنشف بأم عينه...

"دينك عا دين الشاي بأكياس او المنشف" قلت في نفسي

طبعا وفي العرف الفلسطيني عندما يندفع البطل ليكحل عينيه برؤية اوراق الشاي المجففة, لا تستطيع انت, بما انك لست فلاحا وانما ابن المدينة, ولست سجينا سابقا, وبما ان البطل مديرك , يعني باختصار انت ضيف على المشهد يعني "اجنبي", وقواعد اللياقة تفرض عليك ان تكون خفيف الظل- لذا فانت لا تستطيع ان تعترض لاسباب براغماتية فتخرب على البطل وجميع المشاركين في المشهد هذه اللحظة التاريخية فكم بالحري عندما يكون وراء البيت وعلي بعد مرمى النظر مستوطنة....


بطل
ومشاهدون / مشاركون
واوراق شاي تجففها الشمس وراء البيت ولها نكهة خاصة
ومستوطنة/قلعة تسد الافق ويقطنها الاشرار
يعني كملت
كل شيء جاهز لكي يصنع الفلسطيني ملحمة محلية من العيار المتوسط

وقف حسام متأملا المستوطنة كمن ينتظر الوحي ثم امتص سيجارته وقال دون ان يحيد بنظره عن المستوطنة:
تعرف يا ابو حسن...ما دام لسا منجفف شاي ورا البيث في خلقتهم...معناتو لسه في امل

- في امل...قال ابو حسن

رددها عبدالله وجمال وفايز بينما صدرت عني حشرجة غير مفهومة...

ودمعت عينا ام حسن

"مش رح يقدروا يكسرونا"..اكملها عبد لله والتقت عيناه بعيني حسام الذي نظر اليه باسما

لم اعد احتمل المشهد ورومانسيته....خاصة وانه لا يتجانس أبدا مع المشهد الذي كان قبله عندما خلع الأبطال ملابسهم وانبطحوا, وذاك حديث اخر.

"دينكم عدين الامل" قلت في نفسي


* * *

عندما أقتربنا من الحاجز- بعدما أكلنا هنيئا وشربنا الشاي مريئا , لاحظت أن جماعتي تبطئ خطاها كلما اقتربنا وتنتدبني "بوز مدفع" مرة أخرى بالتزكية.

لكن على مين يا بابا.....

وقفت على بعد 20 مترا من الحاجز وقرفصت في بقعتي تلك لا أحرك ساكنا كمن نزل عليه الوحي فجأة فسمعت الغوغاء ورائي لكني لم أهتم فما كان من قومي إلا أن قرفصوا هم أيضا لكن على مضض, وفي تلك اللحظة انتبه جنود الاحتلال لقعدتنا الأحمدية العفوية فخافوا ان تكون بادرة لموجة شعبية على نمط المقاومة الغير عنيفة A LA مهاتما غاندي, فبدأ الضابط المسئول في توزيع الاوامر على أعضاء القوة بعصبية, ومن ثم مشط ثلاثة جنود رشاشاتهم وخرجوا من منطقة الحاجز باتجاهنا مباشرة وعلامات الحنق والتوتر بادية على وجوههم.

بدأت في معاينة السيناريوهات المحتملة عندما احسست بنفس دافيء يهمس بجانب اذني:

- فكرك بحبسونا؟

*************************


قبل ساعتين من الوقائع الملحمية في بيت ابو حسن كنت انا.. نشيط حقوق الإنسان الشخص المسالم الهاديء, .كنت شارعا في مشروع قتل انسان وقح...قابضا على زمار رقبته بينما يحاول من حولي التفريق بيننا وبالأحرى بين يدي ورقبته.

لكن تلك حادثة أخرى, لها زمانها ومكانها في قصتي...

السبت، 24 أكتوبر 2009

في خدمة الجنيوس الفلسطيني



الى الطلاب المقبلين على امتحان الدخول للجامعات:


خدمة مجانية لهذا المجتمع الأبي وابنائه وبناته, تقدم هذه المدونة اسئلة مسروقة من امتحان الدخول الموحد للفلسطينيين الذي اعتمدته الأكاديميات المحلية والعالمية, والذي يتفحص قدرات الممتحن في جوانب عدة, كمية ونوعية, أملا ان يساهم ذلك في اختراق فلذات أكبادنا للمؤسسات الاكاديمية, وبناء قدرات واعدة ترفع رأس العائلة والحمولة في انتخابات المجالس المحلية المقبلة, وان يساهم ذلك ايضا في تصويب اوضاع هذه المجالس بواسطة تعيين الاقارب الكفوئين فقط في المناصب, فتستقيم أوضاعها ويعلو شأنها, ويضرب فيها المثل في الادارة العشائرية الصحيحة والاقتصاد العائلي المزدهر.


منطق:

ا. هنالك عرب متفائلون بخصوص نجاح العملية السلمية.
ب. فقط من هو حمار متفائل.

أختر الأجابة الصحيحة المشتقة من الجملتين (ا) و (ب):
1. كل الحمير هم من أصل عربي.
2. هنالك حمير متفائلون بخصوص العملية السلمية.
3. هنالك عرب متفائلون بخصوص نجاح العملية السلمية هم بالضرورة حمير.
4. جميع الاجوبة أعلاه ممكنة.

أكمل الفراغات:
الانظمة العربية تؤمن بال ____________________.

1. ديمقراطية.
2. ديموكراسية (أي الدوام على الكرسي).
3. نيكوقراطية.
4. ديمقراطية حتى المساس يالديموكراسية وعندها تطبق النيكوقراطية.

لقد أقام الشعب الفلسطيني ما بعد أوسلو _____________.

1. دولة فلسطينية على أرض الواقع مع كامل الصلاحيات.
2. دولة فلسطينية على أرض الخيال مع كامل المناصب والشعارات.
3. حكومة طواريء تحت الاحتلال, حكومة تكنوقراطيين تحت الاحتلال, حكومة تحت الحصار تحت الاحتلال, حكومة مقالة تحت الاحتلال, حكومة تنسيق أمني تحت الاحتلال, حكومة وحدة وطنية تحت الاحتلال, حكومتين تحت الاحتلال, حكومة فوق القانون تحت الاحتلال, حكومة فوق القانون فوق الانتخابات تحت الاحتلال, حكومة تحت أبو مازن فوق الشعب تحت القانون الاساسي الي مطنشلو أبو مازن تحت الاحتلال.
4. العديد من المقاهي والمطاعم مقارنة بما قبل أوسلو.

خطان متوازيان لا يلتقيان____________.

1. إلا بإذنه تعالى.
2. الا في حال صدور مرسوم رئاسي.
3. فقط في حال حصول المصالحة الوطنية.
4. لا شيء يصعب على ارادة شعب الجبارين.

معلومات عامة:
هل ستموت نرمين وفي أي حلقة؟

1. لن يدعها ابو عمار الكوسوفي تموت.
2. سيقضي الله عليها قضاءا مبرما في الحلقة 2107.
3. لا أتابع هذه المسلسلات فهي حرام.
4. ستموت في الحلقة 2108 لتبعث حية ترزق في الحلقة 2112.
5. إلي احسن منها ماتو في الحلقة 322.

الدستور الفلسطيني:

1. هو أكثر الدساتير شرعية, شعرية, وتقدمية في العالم.
2. أكله الحمار.
3. أكله الحمار الاكثر شرعية وتقدمية في العالم.
4. هو توصية غير ملزمة.

إقتصاد:

إذا كان أبو علاء يربح 30000 دولارا اسبوعيا من شاحنة باطون واحدة يبيعها للمستوطنات, بينما يربح نجل الرئيس عباس 12500 دولارا اسبوعيا من كامل الشركات الفلسطينية التي يملك فيها أسهما, ما هي التنازلات التي على أبو مازن تقديمها لإسرائيل لتسهيل عمل هذه الشركات وزيادة ربحها كي تتجاوز أرباح نجله أرباح أبو العلاء:

1. بلاش حسد. ليس عليه تقديم أي تنازلات.
2. ليس عليه تقديم أي تنازلات فوق التي قدمها حتى الان.
3. عليه أن يبيع الأخضر واليابس فليس هناك أغلى من الابن.
4. عليه ان يصمم على مطلب تجميد البناء في المستوطنات وهكذا يضرب أرباح أبو العلاء.
كريمنولوجيا:

اذا كان 20 % من المعتقلين الفلسطينيين ينتحرون في السجن الفلسطيني لأسباب مجهولة بينما يشكل معتقلو حماس 45% من المعتقلين في الضفة الغربية, ومعتقلو فتح 37% من المعتقلين في غزة, ما هو معدل النمو الطبيعي المتوقع لسنة 2009 لانصار فتح في سجون غزة, ولانصار حماس في سجون الضفة:

1. 1/8 معدل النمو للعساكر التي يدربها الجنرال دايتون.
2. معدل نمو قيمته مينوس 1.
3. 1/9 معدل النمو الطبيعي بالمستوطنات.
4. لا يمكن معرفة الاجابة دون الرجوع الى محمد دحلان.

علم إجتماع:

إذا كان القطاع العام الفلسطيني المترهل يشمل 150000 موظف, والأجهزة الأمنية الفلسطينية تعد 50000 فردا, وإذا كانت 50000 عائلة فلسطينية تعتاش على الأنروا, و 10000 عائلة تعتاش على اليونسكو, بينما يقبع 200000 ممن اجتازوا جيل الشيخوخة دون معاش تقاعدي او ضمان اجتماعي أو تامين صحي, و تتجاوز نسب البطالة في بعض المناطق 60%, ريثما خسرت آلاف من العائلات الفلسطينية من الطبقة المتوسطة التي استثمرت في البورصات مبالغ طائلة, عندها يكون السؤال الملح:

1. أليس من المفضل تغيير النشيد الوطني الفلسطيني الى "لله يا محسنين"؟
2. عحساب مين عايش هالشعب؟
3. كيف وصل الشعب الأخو منيوكة هاد لهيك وضع؟
4. ألا يستحق وزير الاقتصاد الذي يتفاخر بنمو الاقتصاد الفلسطيني سنويا, سهما لشركة رابحة يغرز في مؤخرته؟

كلمات متقابلة:

جد العلاقة ما بين الكلمات التالية وأختر ازواجا ذات علاقة مشابهة من الكلمات أدناه:
تعميم : تعتيم
تفكير : تكفير
تعبير : تعشير
تعمير : تعفير
تعليم : تعليف
ثقافة : كنافة
تلخيص : تخليص

تعزيز, تعتير, تعكير, تعسير, تعليل, تيسير, تعميل, تحشير, تحتيم, تحكيم, تعريف, تعريس, تعميد, تعقيد, تخبيص.

الأجوبة الصحيحة حسب ترتيب الأسئلة:
3 4 3 3 4 3 1 2 2

الاثنين، 19 أكتوبر 2009

إنفتحت طيزي



بالشغل يعني


حبيت أوضح


بس....


يلا باي

السبت، 17 أكتوبر 2009

هم مستمرون



هم مستمرون
وانا طويت اشرعتي
ورسيت في ميناء السكون
انتظر
انفجر
فوق اوراق بيضاء انتحر
أسائل ذاتي
علني اعرف لماذا مشيت في بداياتي؟
لماذا وقفت الان؟
وعلام انتظر؟
وهم مستمرون
لا شيء يوقفهم
لا شيء يثنيهم

مستمرون

الأحد، 11 أكتوبر 2009

وداعا Mercedes Sosa صوت المضطهدين في الارض


(9/7/1935 - 4/10/2009)




Sólo le pido a Dios
I only ask of God
que el dolor no me sea indiferente,
That i am not indifferent to the pain,
que la reseca muerte no me encuentre
That the dry death won’t find me
vacío y solo, sin haber hecho lo suficiente.
Empty and alone, without having done the sufficient

.Sólo le pido a Dios
I only ask of God
que lo injusto no me sea indiferente,
That i won’t be indifferent to the injustice
que no me abofeteen la otra mejilla,
That they won’t slap my other cheek,
después que una garra me arañó esta suerte
After a claw has scratched this destiny of mine






Thanks to life, which has given me so much.
It gave me two beams of light, that when opened,
Can perfectly distinguish black from white
And in the sky above, her starry backdrop,
And from within the multitude
The one that I love.

Thanks to life, which has given me so much.
It gave me an ear that, in all of its width
Records— night and day—crickets and canaries,
Hammers and turbines and bricks and storms,
And the tender voice of my beloved.

Thanks to life, which has given me so much.
It gave me sound and the alphabet.
With them the words that I think and declare:
"Mother," "Friend," "Brother" and the light shining.
The route of the soul from which comes love.

Thanks to life, which has given me so much.
It gave me the ability to walk with my tired feet.
With them I have traversed cities and puddles
Valleys and deserts, mountains and plains.
And your house, your street and your patio.

Thanks to life, which has given me so much.
It gave me a heart, that causes my frame to shudder,
When I see the fruit of the human brain,
When I see good so far from bad,
When I see within the clarity of your eyes...

Thanks to life, which has given me so much.
It gave me laughter and it gave me longing.
With them I distinguish happiness and pain—
The two materials from which my songs are formed,
And your song, as well, which is the same song.
And everyone's song, which is my very song.

Thanks to life
Thanks to life
Thanks to life
Thanks to life

الأحد، 4 أكتوبر 2009

كان موطني: تقرير لجنة التحقيق الرسمية في فضيحة تقرير جولدستون




يا شعبنا العظيم,


بناء على التعيين الرسمي الذي أصدره سيادة الرئيس أبو مازن أطال الله عمره وأمد في حكمه, اجتمعت لجنة التحقيق واستمعت الى شهادات كافة المستويات الرسمية فيما يتعلق بهذا الحادث المؤسف ووصلت الى الاستنتاجات التالية بعد ايام من الاستماع الى الشهادات والتحقيق الجدي والجذري:

لقد تبين وللأسف, أن سائق الاخ روحي فتوح والذي أدين بمحاولة تهريب ألفي جهاز جوال في سيارة الاخ فتوح دون علم الاخير, قد استغل عطلة العيد التي منحته اياها إدارة السجن وسافر الى جنيف في اليوم الذي كان من المفترض أن يتم فيه التصويت على تحويل تقرير جولدستون في مجلس حقوق الانسان وتوجه من المطار فورا الى مكتب الموفد الرسمي للسلطة الفلسطينية الاخ ابراهيم خريشة الذي شاءت الصدفة أن يمرض سائقه في هذا اليوم بالتحديد مما اضطره للاستعانة بسائق روحي للوصول الى مقر المجلس.

وقد كانت تعليمات الرئيس للأخ خريشة واضحة لا تقبل الشك بالضغط تجاه تحويل التقرير الى المجلس وعدم الرضوخ لأي ضغط سياسي لكن دهاء السائق الذي تبين انه عميل للمخابرات ألامريكية أدى الى اثارة البلبلة لدى الموفد إذ ان الاخير اضطر للوقوف في الطريق لقضاء حاجته فأستغل السائق الامر ودس بعض المخدر في قهوة الموفد وبواسطة التنويم المغناطيسي اقنعه بسحب الاقتراح وتأجيل النقاش في تقرير جولدستون لستة أشهر إضافية.

وقد أعترف السائق بهذه التفاصيل في جلسة التحقيق الاولى ونثني هنا على جهود الرائد نطاح المطايزة الذي أدار التحقيق بكل مهنية وشفافية ودون المساس بأي حق من حقوق المشتبه الذي أعترف بمحض كامل إرادته ودون أي ضغط خارجي, كما يبدو تحت وطء تعذيب ضميره مما أدى به الى الانتحار من نافذة غرفة التحقيق بمحض كامل إرادته ايضا (لدى الاجهزة الامنية تسجيل تلفيزيوني كامل لسقوط السائق من النافذة صوره أحد العسكريين الذي كان يقف خارج المبنى ويحمل جهاز تسجيل فيديو بمحض الصدفة عندئذ).

بناء عليه فأننا نخلي مسئولية أي من مستويات القيادة الفلسطينية عن هذا الحادث المؤسف ونحن متأكدون ان العبر ستستخلص ولن يتكرر الامر في المستقبل وقد أوصينا ان تزود سيارات كل السفراء الفلسطينيين في الخارج بحمام built in وسرير مزدوج يمنع توقف هذه السيارات وسفراءها في طريقهم لقضاء أي مهمة رسمية يستدعيها وطنهم الحبيب.

كما ونود أن نؤكد لشعبنا الحبيب, شعب الجبارين, انه سيتم صرف ثلاثة معاشات شهرية في العاشر من الشهر التالي وذلك كمنحة من الرئاسة الفلسطينية لهذا الشعب المثابر والمناضل.

ودمتم ذخرا للوطن

توقيع أعضاء اللجنة:
روحي "جوال" فتوح, صائب "الحياة مفاوضات" عريقات, أحمد "باطون" قريع, محمد "العكروت" دحلان, ياسر "ملعون" ربو.

الأربعاء، 30 سبتمبر 2009

قصيدة يا سامر* - مرشحة للفوز بمسابقة اليونسكو للنوايا الحسنة



* مهداة الى صديقي العزيز والشره سامر الذي شرب قنينة الويسكي كلها وتركنا مقطوعين في ليلة يوم الغفران اليهودي, لا غفر الله له ولهم.


يا سامر
خلصني.... وهات من الاخر
مش فاضي ولا قاضي
وحكيك مش أكثر من العادي
مش ناقص انا صعلوك
في سيرة الناس يلوك
الله يلعن أبو أبوك
يا سامر

يا سامر
مش معناه الشعب نايم,
تسرقو
مش معناه الراس مكيف,
تفلقو
مش معناه الحقل عامر,
تحرقو
مش معناه الخمر فاخر,
تشربو
كإن مفيش حساب ولا ساهر
يا سامر!!!
متخلي شوية في الاخر

يا سامر
الليل طويل والنفس تحلم ترتوي
والقلب يحب السلام وعلى المحبة منطوي
بس المنايك أمثالك لازم رقابها تلتوي
قاعد بيناتنا تحسب كأنك فهلوي
كم كاس طلعلي وكم كاس بطلعلي كمان
ما كذب العرب لما قالو زمان:
الي يصاحب مثلك لازم ينكوي
انت يا سامر عرص
وملكاش أمان


يا سامر
ما تحكي ولا تكابر
عاهر من راسك الى ساسك
من كاسك
وكلك من أساسك
خلصني...وهات من الآخر

الأربعاء، 23 سبتمبر 2009

"الكلاب " مسرحية من فصل واحد




الشخصيات:


الأب: في أواسط الخمسينيات من عمره. يعمل كموظف في شركة حسابات. يستيقظ في السادسة صباحا كل يوم ليساعد زوجته في تجهيز الاولاد للمدرسة واعداد الشطائر للأسرة كل في عمله/جامعته/مدرسته.

الام: تصغر الاب بعشرة أعوام وتعمل كسكرتيرة في مكتب محاماة. تزوجت في الثامنة عشرة من عمرها وتلخصت حياتها في الانجاب وتربية الاولاد. اضطرت للخروج الى العمل مؤخرا بسبب الضائقة المادية التي تعاني منها الاسرة.

سامرة: الابنة البكر. تدرس مهنة الطب في الجامعة. متفوقة, قوية الشخصية, عصامية. تربطها علاقة حب مع زميلها في الكلية.

سامر: يصغر سامرة بثلاث سنوات. شاب اتكالي, كسول وغير طموح. يقضي وقته بالتجوال بلا هدف مع أصدقاءه في الحارة.

سلمى, وليد: توأمان في الثامنة من عمرهما.


يرفع الستار


خشبة مسرح مقسمة الى خمس غرف متجاورة في كل منها ديكور مختلف وتمثل كل منها محيطا حياتيا مختلفا. الغرف الخمسة معتمة لكن من الواضح ان هناك أجسام ساكنة داخلها تنتظر دورها لتدب فيها الحياة. تضم اضاءة كل غرفة بشكل منفرد وبترتيب عشوائي بينما تظل الغرف الاخرى تحت التعتيم حتى انتهاء المشهد في الغرفة المضاءة. تتم اضاءة كل غرفة بشكل تدريجي.


المشهد الاول:


اريكتين يجلس كل أفراد العائلة عليها ما عدا سامرة, بينما يكون ظهرهم للجمهور وقبالتهم تلفاز مضيء يظهر طرفه فقط للرائي. يسمع هرج ومرج صادر من التلفاز ثم تظهر سامرة وتقترب من الثلاجة الموضوعة لصق الحائط خلف الاريكتين وتخرج زجاجة ماء تشرب منها وتعيدها للثلاجة ثم ترفع رأسها وتنظر جانبا الى اسرتها التي تبدو كالاصنام لا تتحرك ثم تهز رأسها إشارة الى عدم الرضا وتخرج من الغرفة ويستمر اللغط. بعد خروجها بقليل يسمع الجمهور اغنية النهاية لمسلسل "باب الحارة" وخاصة اللازمة "اللي بدو يتحدى...هي الحارة مين قدها" التي تعود وتتكرر وتخفت في نفس الوقت التي يبدأ تعتيم الغرفة تدريجيا بينما تبدأ إضاءة غرفة أخرى.

المشهد الثاني:

مكتبان متقابلان يجلس الاب على احداهما بينما يجلس زميله قبالته.

الأب: بفكرش انو "العكيد" رح يظهر. لو بدو يظهر كان ظهر.
الزميل: شكلو المخرج بغار من الابطال وشعبيتهم. خسارة...كان العكيد رح يبدع علشان يساعد اخوانه الفلسطينيين.
الأب: مهو العرب دائما بخذلوها لفلسطين. شو جديد يعني؟
الزميل: (بلهجة التمثيليات السورية) باااطل عليك أبو جودت (يمط التاء) نحنا قدها وقدوووود
الاب: ششش....وطي صوتك بلاش المنيك يسمعنا...جاي متعصبن اليوم..بلاش يعملنا مشكلة
الزميل: يعمل شو بدو...(مقلدا مرة أخرى)...باطللللل..... "مهي ان ما كبرت ما بتصغر"

يدخل المدير في تلك اللحظة الى الغرفة بشكل سريع ومفاجيء ويتسمر الاب على مقعده والزميل واقفا بينما تتردد العبارة الاخيرة (إن ما كبرت..) في فضاء المسرح عدة مرات وأثناء ترددها ينقل المدير نظره بين الاثنين محتقن الوجه ثم يبدأ بالصراخ ويداه تتحركان بعصبية - لكن الجمهور لا يسمع أي صوت ما عدا العبارة التي تتردد - وفي نفس الوقت يبدأ الاب وزميله بالانكماش والهبوط بالاتجاه الارض قليلا قليللا حتى يدبان على أربع كالكلاب ثم يقتربان على أربع نحو المدير الذي تستمر ثورته وغضبه ثم يبدءا باستعطافه عبر مداعبته بحك رأسيهما ببنطاله كما يتحبب الكلب لصاحبه فتهدأ ثورة المدير تدريجيا ويبدأ بتحسس صدغيهما وحك ظهريهما ثم يستدير ويخرج من الغرفة بينما يظل الاثنان في وضعيتهم الكلبية.


يبدأ تعتيم الغرفة ويخفت الصوت المردد للعبارة تدريجيا.



المشهد الثالث:


الام متكئة أماما على مكتب ووجهها متجه نحو الجمهور, على الارض ملفات واوراق مبعثرة, المحامي المشغل ملتصق بها من الوراء وبطنه السفلى تبتعد ويقترب في حركات متناسقة ووجهه متجه الى أعلى بينما تصدر عنه وعنها تأوهات بين الفينة والاخرى.
يرن جرس هاتفها الخلوي فتتردد لحظة قبل أن ترد لكنها تفعل. لا يتوقف مشغلها عن مضاجعتها.


- ايوا ابن عمي...ايمتى بخلص؟!!...كمان شوي بخلص... اه كمان شوي. (يبتسم المشغل ويسرع من وتيرة حركاته).
- ......
- بس أخلص باجي ابن عمي...خليني أخلص...باي.. (تقفل الهاتف وترميه على الارض).


المشغل: حلوة هاي إبن عمي....
الام: (وهي تلهث) هيك بدو أنادي...
المشغل: طب انا بدي تناديني هيك كمان...(بلهجة السورية ممطوطة) ولا ماني زلمة يعنييييييييي
الام: (بلهجة سورية ممطوطة) ايه مو على عيني إبن عميي
المشغل: (يلهث) قوليها كمان
الام: تكرم إبن عميييي


يستمران بينما تبدأ الإضاءة في الخفوت.



المشهد الرابع:


سامرة مستلقية على الاريكة في المنزل تكلم حبيبها وتضحك ضحكات خفيفة.

سامرة: لا متخافش بنجح...خاف عا حالك مهو انت قضيتها تسكع قبل الامتحان
........
سامرة: حبيبي انا اشتقتلك كمان...هالفترة مجبورة أدرس عشان الامتحانات...متخافش بعدها بكونلنا وقت...ههههه
......
سامرة: مكلو حكي...

فجأة يظهر سامر من خلفها ويبدأ بالاقتراب نحو الاريكة دون ان تلحظ وجوده ثم ينقض عليها ويخطف الهاتف منها ثم يصرخ بالسماعة "استحي يا كلب..انا بورجيك"...ثم يرمي الهاتف أرضا ويقف قبالة سامرة التي يبدو عليها الذهول.


سامرة: (بصوت كالفحيح) شو عملت يا حيوان

سامر: (يبدأ بلف حطة فلسطينية حول رقبته) شكلك انتي مفكرة انو فش رجال بهالبيت...(بلهجة سورية ممطوطة) وليك انا بربيكي ولي

سامرة: ليش عادد حالك زلمة يا بغل انت.. يلي قاعد بلا شغلة ولا عملة حتى مصروفك مش مطلعو

سامر: إخرسي ولي (يسحب من بنطاله عصا قبضاي غليظة يربت بها على كفه المفتوحة ثم يكمل بذات اللهجة) هاي أخرة الدلع فيكي...من اليوم وطالع بتوخدي إذني قبل ما بتطلعي من البيت أو تحكي مع أي حدا

سامرة: أي فشرت وفشرت عينك. ولك انت ما بتمون على محارم أفاك بدك تحكمني...روح إنصرف

يبدأ سامر بالاقتراب منها رافعا عصاته ببطء لكنها لا تتراجع بل تكتف يديها وترفع رأسها في وقفة متحدية ثم تبدأ بالمشي نحوه وفي نفس اللحظة يبدأ تعتيم الغرفة ويكتمل قبل أن يلتقيا.


المشهد الخامس:


الاب والام والتوأمين الصغيرين في السيارة وهي عبارة عن مقعدين خشبيين منفصلين يجلس عليهما الاب وهو يمسك مقودا متخيلا وبجانبه الام ووراءهما مقعد خشبي طويل يجلس عليه الولدين في منتصفه . يرى الجمهور الاب والام بينما يرى قسما من جسدي التوأمين عبر الفسحة ما بين مقعدي ألأب والأم.

الام: شو وليد حبيبي...كيف كان اليوم بالمدرسة
وليد: منيح
الام: وسلمى
.....
الام: (تستدير نحو سلمى) مالك ماما زعلانة ليه عم تبكي
وليد: (بلهجة سورية ممطوطة) مهي جبرتني إضربها يامو....غصبن عني يامو
الام: ليش تضربها وله...كيف بتضربها
وليد: (بنفس اللهجة) ما بتسمع الكلمة يامو...بهدلتني
الاب: خلص اسكتوا انت وياها قربنا عالحاجز. (يقول للأم) طلعي هويتك
الام: بركي ما طلبوها
الاب: (بلهجة سورية ممطوطة) بلاش فلسفات فاضية...هلأ بدك تطلعيها ولا بدك نعلق معهم ونتبهدل

تسكت الام وتخرج بطاقة متخيلة فيأخذها الاب بيده ويخرج من جيب بنطاله الخلفي بطاقة متخيلة أخرى ثم يقدمهما لجندي متخيل بكلتا يديه ويبتسم له ابتسامة عريضة ويخفض رأسه الى أسفل بينما تظل الام محدقة الى الامام دون أي حراك. بعد برهة يرفع الاب رأسه ويبتسم نفس الابتسامة ثم يمد يديه ليأخذ البطاقتين المتخيلتين ويهز رأسه شاكرا ويرجع بطاقة للأم والاخرى لجيبه.

يهم الاب بامساك المقود المتخيل لكن فجأة يقفز التوأمين واقفين على المقعد الخلفي ثم يرفعان شارة النصر ويصرخان معا
" اللي بدو يتحدى هايدي الحارة مين قدها"


ينظر الاب الى الخلف مذعورا بيتنما تبدأ الام باللطم على وجهها والصراخ والعويل "خرب بيتنا ....هاي اخرت المسلسلات والخزعبلات"
يمد الاب يده نحو المقعد الخلفي محاولا تكميم فم الولدين لكنهما يصرخان معا لكن الان بلهجة فلسطينية
" يا محتل انشالله انشالله نحفر قبرك في رام الله"

يزداد عويل الام ولطمها بينما يسمع صوت يقول بغضب "هويا هوياااا وين الهوياااا" فيقفز الاب خارج السيارة ويدب علي يديه ورجليه ثم يبدأ بمسح رأسه ببنطال جندي متخيل وتستمر الام في اللطم والاولاد في الصراخ ثم يبدأ التعتيم


يسدل الستار




السبت، 12 سبتمبر 2009

Lagrimas Negras - Bebo and Cachao



هل هناك أجمل؟

السبت، 5 سبتمبر 2009

الأسس الفلسفية للسياحة الباشوية*





أمسك الكتاب الاول باللغة الانجليزية وأخذ يقلبه بيديه الخشنتين بسرعة ثم نظر الى الغلاف الخارجي وأطال التدقيق في الرسم عليه...


بدا لي في تلك اللحظة كغوريلا كبيرة وقعت بين يديها لعبة جديدة فأخفضت رأسي كي اكبت ابتسامتي ونظرت الى قدمي فلفت انتباهي اني نسيت ا ن اقص اظفر اصبع رجلي اليمنى الاوسط فبدا الاظفر الطويل متحديا بوقاحة من خلال فتحة الصندل مقارنة باخوته المقلمين المؤدبين. كيف يمكن ان ينسى انسان قص أحد أظافره وهو يمر على أصابعه المصطفة وماذا يقول هذا النسيان عن ذاك الانسان؟ (لا بل وينسى أظفر إصبعه الاوسط مما قد يمكن تفسيره كبعبوص من الفئة القدمية)


الاهم من ذلك ماذا سيقول العسكري المسئول عن الة كشف المعادن عن هذا التصرف؟ هل سيعتقد انه سلاح أنوي استعماله للسيطرة على "ميناء طابا البري"...


ما دخل العسكري بأظافر رجلي؟ اوففف يا الله...لماذا رفضت النصيحة وأحضرت كتابا بالعبرية معي؟


رفعت نظري فإذ بالعسكري الهمام يطالع صفحات الكتاب العبري بإهتمام. توجست شرا فأشار لي عقلي بأن أطلق ساقي للريح وأركض عائدا باتجاه المعبر (يا للمأساة) وتراءى لي مشهد اقترابي راكضا من الحاجز المصري والعسكريون الثلاثة متكاتفون هناك لمنعي فأحاول تضليلهم عبر بعض الحركات الماهرة وأنجح (هنا ينغص عقلي الواعي فرحة النجاح إذ يذكرني بوزني الزائد لكني اتجاهله اذ يحق للرائي ما لا يحق لغيره ) لكن رصاصة غادرة يطلقها الغوريلا تصيبني في ظهري وترديني صريعا...ليس قبل ان تشمت بي ضابطة الامن الاسرائيلية الواقفة على بعد أمتار من مكان سقوطي وتقول:
"مش عاجبك دولة اسرائيل اههههه....عنا بطخوقاش علشان كتاب عالقليلة"


"أي ما فشرتي يا كلبة يا بنت الكلب....بضلني محلي وبتبهدل ولا تشمتي في يا هيك وهيك"

عقدت العزم على أن اصمد وادافع عن حقي في قراءة العبرية من باب "إعرف عدوك" واذا شاء القدر أن أعتقل فلا بد ان يثير الامر ضجة إعلامية كبرى في الوسط العربي وتظهر صورتي على موقع "بانيت" و"بكرا" و"رادار" وسيتدخل طلب الصانع واحمد طيبي وسيأتوا لزيارتي و... ربما من الافضل أن اهرب.


"ايه ده يا باشا؟ " كانت لهجة السؤال غير ودودة رغم التعظيم الطبقي. هنا ورغم صعوبة الموقف ألح علي سؤال نظري مقلق وهو : "اذا كان اخواننا يبالغون ويتفننون في التعظيم عندما تكون ضيفا عليهم فما عساهم يفعلون عندما تحل عليهم معتقلا؟ هل سيصفعك المحقق "سلومة الاقرع" ثم يسألك: "بتعترف ولا لأ يا باشا يا ابن الكلب؟"


"يا باشا...انت مصحصح معايا ولا إيه...ايه ده؟"


"ده" كان - ويا للمفاجأة - كتابا بالعربية إذ ان نظيره العبري كان قد عبر الى بر ألامان. عنوان الكتاب كان "الأسس الفلسفية للعلمانية" لعادل ضاهر وهو محاولة - كما هو واضح من العنوان – للتأسيس لمفهوم العلمانية اعتمادا على نظرية المعرفة (EPISTEMOLOGY) أي دراسة طبيعة ومنظور مفهوم العلمانية بشكل نقدي وبمعزل عن نقد النص الديني أو أي نظرية ما فوق طبيعية.

احترت كيف أصف الكتاب فأوجز ولا أدخل في تفاصيل قد تستدعي اسئلة إضافية فقلت مبتسما ابتسامة "باشوية" في منتهى البراءة:
" دي فلسفة يا كابتن"


"فلسفة..." اتسعت عينا العسكري ونظر الى الكتاب نظرة خاطفة وأردف "دي تبقى مشكلة يا فندم". لاحظ كيف انخفضت منزلتي الاجتماعية من مرتبة "الباشا" الى مجرد "أفندم" وهي مرشحة الى النزول اذا تعقدت الامور الى منزلة "كلب".

ثم اخذ الكتاب واتجه الى الغرف الداخلية وعاد بعد ثوان ومعه ظابط اعلى منه رتبة ينظر الي شزرا فهيأت نفسي لسماع الجملة التي يكررها من يقبضون على المجرمين في الافلام المصرية:
"انت مقبوض عليك وحتيجي معنا عالقسم فورا"
"طب ممكن أغير هدومي الاول؟"
"ايوا بس بسرعة"...


ممكن سؤال نظري لم يخطر على بالي عندئذ: ماذا يلبس الانسان قبل ان يتم إقتياده للقسم؟ اليس اختيار ملابس مناسبة في هذا الموقف عناء بحد ذاته؟

سؤال نظري أخر خطر على بالي عندئذ في المسافة الزمنية حتى وصولهما الي: هل تستحق العلمانية كل هذا العناء؟ لمن سأصلي وأتضرع خلال فترة الاعتقال والتحقيق؟ لعادل ضاهر؟


"حضرتك الكتاب ده ممنوع..." قال لي الظابط


"ليه يا كابتن؟" سألت وقد رسمت على محياي ابتسامة "أفندمية" مصرة تغالب القدر


"علشان انا قلت كده يا خويا" ... يبدو انني على شفير الانزلاق الطبقي الذي لا تحمد عقباه


"زي ما انت عاوز يا باشا" قلت وابتسامة "كلبية" لا تفارق مبسمي


قال الظابط للعسكري "خود منو الكتاب وخلي يعدي خلاص" ...ثم اختفى في الغرف الداخلية


أطاع العسكري الاوامر فأخذ عادل ضاهر وعلمانيته الى جهة مجهولة ثم أعاد الي حقيبتي وقال قبل ان اكمل الى قسم الجوازات: "انت جاي سياحة ولا ايه... يلا عدي واحمدو ان الباشا مزاجو رايق النهارده...قال فلسفة قال"

***

* مستوحاة من قصة حقيقية.

الجمعة، 14 أغسطس 2009

ونكمل المسيرة




مبروك للفائزين

الأحد، 26 يوليو 2009

وقع الاناء على الطريق - الجزء الثالث للمغامرة رقم 2


" أي هادا كلام فارغ...كلام فارغ ومسخرة" كان نطاح يصيح في الغرفة وهو يذرعها ذهابا وايابا

"هدي اعصابك نطاح...هلأ منعاود نقرأها ومنحاول نفهمها" قال فايز محاولا اضفاء الهدوء على صوته

"نفهمها شو يا فايز...صارلي يومين عم بحاول افهم...ومش بس انا كل القسم عنا مش قادر يفهم" ثم اخذ نفسا واردف "مبارح اضطررت اخذها للعقيد جواد لانو عيب يعني كل المخابرات تعجز عن بيت شعر...كتبتها عا ورقة وحطيتها قدامو...رفعها وبعدين تطلع فيها شوي بعدين حطها عالطاولة وقلي من غير ما يطلع في خلقتي: وديها عا قسم فك الشيفرة"

"ولو...مش لهالدرجة يعني...طب أسأل الاستاذ"

"أسأل الاستاذ؟ طب بشرفك اسكت...يعني بس ناقص يشوف حالو علي بزيادة. مهو من وقت ما بدا يعطيني الدروس وانا حاسس حالي عاجز...وعندي شعور انه الاستاذ عارف وعم بنتقم مني..فايز عم بقولك عاجزززز...اول مرة بشعر اني ضايع والشغلة عم تزعجني...تصور...مبارح بالليل مقدرتش..." ثم ضرب بكفته اليمنى المفتوحة على قبضته اليسرى المغلقة عدة مرات في إيحاء ظن ان فايز فهمه

لكن الاخير نظر اليه مستفهما.
أعاد نطاح الكرة ثم هز وسطه لكن فايز أشار بيده انه لم يفهم.

"روح تخيب انت التاني...روح عا مكتبك خليني اكمل..."

اتجه فايز ليخرج من الغرفة تاركا نطاح يردد بعصبية "جبناك يا عبد المعين.." وأغلق وراءه الباب, ليس قبل ان يضم أصابع يده اليمنى ويفرد الوسطى باتجاه ظهر نطاح ويتمتم بخفوت "شقفة غبي" ثم يذهب الى مكتبه.

* * *


دق الاستاذ نهاد باب الغرفة بهدوء وعندما لم يأذن له أحد بالدخول وقف في الممر متوترا بعض الشيء ذلك انه لم يكن يطيق المبنى على كل طوابقه وممراته وغرفه المغلقة وبالاخص أقبيته. كانت رائحة العرق نافذة تشتمها بوضوح بين الممرات كما ان الجدران كانت مليئة ببقع من الرطوبة والعفن والأرضية مغبرة رغم كثرة عمال الصيانة والتنظيف الذين تصادفهم يوميا, لكن لم يكن كل ذلك السبب الأساسي لانقباض روح أستاذ اللغة العربية كلما وطئت قدمه المبنى وإنما جو الرهبة الذي كان يغلف الهواء, وبالاخص طبيعة العاملين فيه وتعبير وجههم الثابت والغير مرحب الذي كانوا يقابلون به أي غريب يصادفونه في الممرات وبين الغرف. كان الأستاذ نهاد يحس انه من الممكن في أي لحظة ولأي سبب يمكن ان يتحول من ضيف الى سجين وأن قواعد العالم الخارجي وقوانينه لا تسري في هذا المكان.

بين الفينة والاخرى كان يفتح باب حديدي بجانب الغرفة التي كان الاستاذ ينتظر على بابها ويخرج رجل ما عابس الوجه, ثم يعود ويدخل ليخرج مرة اخرى. في المرة الثالثة خرج ذات الرجل وكان قد خلع قميصه وظل بفانلته التي كان العرق يرشح منها ومن كامل جسده رشحا, بينما لاحظ الأستاذ ان قبضته كانت ملطخة بالدم, فالتصق بباب الغرفة التصاقا ولم ينظر الى الرجل الذي لم يعر وجوده أي اهتمام بينما وقف خارج الباب وقال بلهجة من اعتاد ان يأمر فيطاع:
"نزلوا تحت وبعدين اطلعوا نظفو السجادة جوا.."

واستمر في مشيته ثم ظهر من وراءه رجلان يسحبان رجلا ثالثا من يديه وهو فاقد الوعي ووجهه ملطخ بالدماء محاولين اللحاق بالأول, ثم رفع أحدهما رأسه ونظر الى الاستاذ الذي كانت فرائصه على وشك الارتعاد ثم سأله: مين تستنى أبو الشباب؟

- نطاح..قصدي الرائد المطايزة.
- لحظة هلأ بناديلك ياه من تحت.

ثم أصلح من مسكته لذراع فاقد الوعي وأكمل سحبه الى المصعد في طريقه الى احد الاقبية التي كان الاستاذ نهاد قد تعرف عليها شخصيا.

***



"كيف حالك استاذ؟" سأل نطاح دون ان ينظر الى الاخير.


"سيادة الرائد عندي طلب صغير..يا ريت لو تقبلو"

"شو طلباتك؟"

لم تفت الاستاذ نهاد النبرة العدائية التي كان نطاح يخاطبه فيها لكنه تشجع وقال "يا ريت لو نقدر نجتمع في مكان تاني مش هون؟"

رفع نطاح حاجبه "ليش يعني؟"

"يعني" قال نهاد بصوت رقيق "مش مريح كتير هون وانتو الله يعطيكو العافية مشغولين...يعني...هيك اشياء"

"وين بدك يانا نجتمع؟ عندك بالبيت؟"

"المزبوط فكرت انو بشي كوفي شوب او مطعم" قال نهاد مبتسما "وعلى حسابي" ثم اتسعت ابتسامته

نظر اليه نطاح شذرا لبعض الثواني ثم قرب رأسه من المكتب الذي كان يفصل بينهما حتى خيل لنهاد انه سيثب عليه حتما واحمر وجهه قبل ان يقول بغيظ شديد: "قلتلي كوفي شوب أو مطعم ها...عشان تكمل المهزلة وتحاول تشرشحني قدام كل الناس وتطلعني غبي وجاهل..."

بغت نهاد وتراجع في كرسيه وتحشرج صوته وحاول أن يقول شيئا لكن نطاح سبقه وقال:

"إخرس ولا كلمة...فكرك انا مش فاهم شو عم بصير. انت عم بتحاول تعجزني وتظهرني بمظهر سخيف. هاذا شعر الي بتعلمني ياه؟! هاي قصائد هاي؟! "خبز وتحشيش ومش عارف شو"...هاي قصيدة هاي؟ ولا "جئت مش عارف من اين اتيت"؟ شو هالتخبيص؟ من أين أتيت يعني؟ من كس إمك أتيت ولا من وين أتيت يعني؟..."

كان وجه نهاد شاحبا بلون الجدران الباهتة لكنه حاول الدفاع عن نفسه إذ همس " سيادة الرائد...أرجوك..انا عم بحاول كل جهدي...انا ..انا عم بحاول اعلمك قصائد الي تعد من عيون الشعر الحديث والي هناك احتمال كبير ان يفتح النقاش حولها بالمهرجان...خبز وحشيش وقمر هي قصيدة عصماء ولاز..."

"بلا عصماء بلا همي" قاطعه نطاح ثم سكت وهدأ لثانية لكن وجهه عاود الاحتقان عندما لمح الورقة التي كانت على مكتبه فتناولها بيده ثم لوح بها في الهواء واندفعت الكلمات من فمه بهستيريا " بعدين تعال لهون وقلي...تعال لهون وفهمني...شو هاي الي معطيني احللها...بشرفك بشرفك وبحياة ولادك هاي قصيدة؟ هادا شعر هاد يا ناس يا عالم....في حدا بهالدنيا بكتب هيك إشي وبسموا شاعر...في حدا عاقل بهالدنيا بكتب..."

ثم قرب الورقة من عينيه وقرأ بصوت عال

"وقع الاناء على الطريق....فانكسر الطريق"

ثم نظر الى نهاد واعاد القراءة "وانكسر الطريق!!! شو بدك تجنني انت؟ "

فزع نهاد من مدى سخط نطاح فضم كفتيه وقال بتضرع "سيادة الرائد والله والله هيك القصيدة بتقول وبعدين هذا الاسلوب الرمزي في الكتابة والقصيدة الرمزية..."

"بلا رمزية بلا صبحية...طلع علي لأقولك..انا مصرتش رائد بالمخابرات علشان واحد أستاذ عربي وشاعر مخرضم يتهبل علي...بخسفك خسف.." ثم أقترب الي كرسي نهاد وأشار اليه بأصبعه " هلأ بدك تقولي انو اذا انا قلت " غرق الرجل في البركة فماتت البركة" ...هاي بتصير قصيدة رمزية"؟...جاوبني"

"سيادة العقيد...انا"

"بقولك جاوبني"

"هاي الجملة لا تصلح ان تكون شعرا لأنه ليس هناك ابعاد رمزية ودلائل للبركة"

"ممتاز إذن"

"لكن إذا قلت "غرق الرجل في البحر فمات البحر" ممكن لانو البحر قد يرمز الى الجنس او الحياة أو..."

"هيك يعني " قال نطاح بصرامة وقد بدأ يقترب من نهاد "وإذا قلت "رفس المحقق وجه الشاعر" ...شو رأيك تكمل البيت وتخليها قصيدة رمزية؟!"

أحس نهاد بالخطر فسقط على ركبتيه وقال وهو يبكي "والله والله ما قصدي أحسسك بالعجز لكن هيك الشعر الحديث احيانا وبصراحة انا احيانا بفهموش لكن شو اعمل؟ سيادة الرائد أرجوك اعفيني مش رح أقدر أعلمك بهالفترة القصيرة شعر قضيت عمر كامل وانا اتعلمه...أرجوك"

ظل الاثنان على هذا الحال صامتين برهة من الزمن, نهاد الذي كان راكعا امام نطاح وممسكا بركبتيه كمن يحاول منعه من الرفس, ونطاح ينظر اليه من أعلى وقد بدأت ثورة غضبه تهدأ, الى أن قال الاخير:

" انا اقتنعت انو مش قصدك والا كان حسابك تاني...واليوم قعدت أفكر ووصلت لنتيجة تريحني وتريحك...من اليوم وطالع فش حاجة تيجي لهون تعطيني الدروس"

رفع نهاد رأسه ونظر الى نطاح نظرة كلها أمل بينما اكمل نطاح

"في يوم المهرجان الاول بتيجي لهون لمكتبي وبتقعد فيه وانا بروح عالمهرجان لحالي وبكون على جاكيتي ميكروفون صغير الي بواسطته بتقدر تسمع أي حدا بحدثني وبنفس الوقت بتقولي عبر الميكروفون شو لازم أقول او اجاوب وبسمعك عبر السماعة الي في أذني...بس بشرط..اذا سألك أي حد بتقول اني تعلمت الشعر وكنت تلميذ لامع...فهمت؟"

أدرك نهاد انه لا مفر من القبول رغم ان الامر يعني عدم مشاركته في اليوم الاول للمهرجان, فأشار برأسه موافقا.

بعد ذلك ابتعد نطاح عنه وأدار وجهه للنافذة وسكت ففهم نهاد انه لم يعد هناك ما يقال وان عليه المغادرة, وقام ثم أصلح من هندامه متوجها الى الخارج قبل ان يسمع صوت تطاح يقول باستهزاء: "انتو عن جد بتصدقو الشغلات الي بتكتبوها؟"

لم يجب نهاد بشيء وهو يخرج من الغرفة ويغلق الباب وراءه لكنه وقف في الممر برهة ولم يستطع مقاومة الشعور بانه مر في القبو رغما عن كل شيء وكل ما بذل ليرضي هذا الوحش الادمي الذي تركه ورائه في الغرفة.

تمت



الجزء القادم والاخير: "لماذا تركت الحصان وحيدا؟"

الثلاثاء، 21 يوليو 2009

النية الخافية وراء نظم القافية - الجزء الثاني للمغامرة رقم 2





في أحد أقبية جهاز المخابرات المركزي في رام الله , وتحت ظلمة داكنة يشوبها بين الفينة والاخرى ضوء متقطع خافت تصدره لمبة متدلية من السقف, كان هناك رجل في الخمسينيات من عمره يحاول الثبات على مقعد خشبي صغير منخفض ليس له مسند للظهر, واضعا رأسه بين يديه ويحاول كل جهده أن لا يبكي خوفا مما ينتظره في هذا المكان الذي ذاع صيته السيئ وصيت القائمين عليه بين الناس.

كان الجلوس على المقعد عذابا اليما بحد ذاته لكن الرهبة مما يمكن ان يحدث والسيناريوهات التي رسمتها مخيلته هي التي جعلت جسده يرتعد ويعرق معا. عقله كان يبحث في جنون عن أي سبب معقول أو حتى ممكن يفسر اختطافه من منزله في ساعات الفجر على يد أجهزة الامن الفلسطينية, هو الذي اتبع في حياته مبدأ "الحيط الحيط ويا رب السترة" وابتعد منذ طفولته عن أي عمل سياسي او حزبي, قبل أو بعد أوسلو.

بين الفينة والاخرى كان يأخذ نفسا عميقا محاولا ضبط انفاسه ثم يزفر "يا رب".

ماذا يمكن ان يكون السبب يا الله?...عصر ذهنه مرة وأخرى وأخرى ولم يجد أي اجابة معقولة فهو لم يتعرض لأي من تلامذته ابناء الشخصيات المهمة في الصف وحرص على التمييز معهم وفقا لسياسة مجلس ادارة المدرسة. كما ان علاقته بكامل المسؤولين بخير وليس له عداوات شخصية مع أي كان. كما ان..

صرير باب القبو قطع عليه حبل أفكاره فنظر بهلع الى جهة الصوت ورأى الباب يفتح قليلا قليلا لكن احدا لم يدخل لدقيقة كاملة. كانت يدا الرجل المحتجز ترجفان بشدة في تلك اللحظة لكن جسده كله بدا يرتجف عندما سمع صوت تصفيق حاد ثم عبر شخص عريض المنكبين حليق شعر الرأس تبعه شخص اخر اقل ضخامة الى الغرفة, وبدءا يمشيان كتفا الى كتف وببطء شديد الى ان وصلا الى الرجل المحتجز الذي بلغ رعبه ذروته حتى خيل اليه ان قلبه التصق بأسفل حنجرته وسيقفز خارج صدره لا محالة وتسمرت عيناه على الضخم الذي عاد الى التصفيق وهو ينظر الى عينيه مباشرة قبل ان ترتسم ابتسامة واسعة على شقتيه ويقول بصوت جهور:

"قم للمعلم وفه التجبيلة كاد المعلم........شو بعدين يا فايز؟ "

استدار الضخم الى رفيقه منتظرا الاجابة بينما كان المحتجز ينظر الى الاثنين نظرة بلهاء وقد سقط فكه السفلي.

"سيادة الرائد...التبجيلا مش التجبيلة...مع انك غيرت في مطلع البيت قليلا...بس برضو حافظت على المعنى العام وروح القصيدة..و"

"فايز...اختصر. شو بعدين؟"

"كاد المعلم ان يكون رسولا سيادتك...." ثم أردف " طبعا سيادتك مش داخلة بالبيت...طبعا..مفهومة هاي"

نظر الرائد الى فايز موبخا ثم استدار ليكمل عجز البيت لكنه لم يستطع, ذلك ان سريالية المشهد فاقت قدرة المحتجز على الاحتمال فسقط من على المقعد على وجهه كلوح من الخشب غائبا عن الوعي.

* * *


بدأ وعي استاذ نهاد المسالمة يعود اليه تدريجيا ومعه عادت ألاحداث السابقة الى ذهنه, وأدرك في تلك اللحظة ان في الغرفة من ينتظر عودته الى الوعي, فأغلق عينيه قليلا لكي يرتب أفكاره ويكسب بعض الوقت, وأصغى السمع عله يفهم ماذا يريد منه من اختطفه.
كان الضخم الذي صادفه الاستاذ نهاد في القبو يقول – وقد عرفه نهاد من صوته- بنفاذ صبر: "بعدين معو هاد...بدوش يفيق...العمى. هاي عاملناه بلطافة وهيك صار فيو...كيف لو عاملنا زي باقي الزباين..."

رد المسمى بفايز قائلا:

" مهو يا نطاح انت شوي زودتها...قلتلك بلاش القبو وبالعتمة وتفوتلو وانت تزقف..."

نطاح بعصبية: "لوين بدك اخدو يعني....للصالون عندي بالبيت ولا للجاكوزي الي عنا يا هون بالعمارة...ما علينا روح شوفلي يا اذا فاق..واذا ما فاقش شممو هاي شو اسمها...الأكومونيا"

فايز "أمونيا"

نطاح "طيزي..الي هو"

"مفيش داعي انا صحيت" قال الاستاذ نهاد ثم اعتدل على الاريكة وجلس في صمت ينظر الى الاثنين.

احضر نطاح مقعدا ووضعه بجانب الاريكة ثم جلس عليه ورسم ابتسامة عريضة وقال بصوت اراده مطمئنا "متكونش زعلان علينا هه يا استاذ...سوء تفاهم بسيط. انت عنا ضيف مش محتجز"

"يعني بقدر أروح؟" سأل نهاد بمرارة

"يعني اذا مش حابب تخدم وطنك... بتقدر تروح. حابب تروح؟" سأل نطاح بصرامة

"انا بالخدمة....شو المطلوب"

"اول شي بعرفك عا حالي...انا الرائد نطاح المطايزة وهذاك فايز مساعد ايدي الايمن. تاني شي انا محتاجك عشان مهمة سرية بتتعلق بمصلحة البلد. نحنا بحاجة لقدراتك كأستاذ كبير وشاعر مخرضم"

"مخرضم؟!!"

فايز "مخضرم"

نهاد ينظر لنطاح بقلق ويهز برأسه "ايوا.. ايوا"

أكمل نطاح " مهرجان الشعر الاول في فلسطين....أكيد سمعت فيه"

نهاد "طبعا وأنا مدعو لعرافة ورشة العمل في اليوم الثاني بخصوص "الوجدانية في زمن انتفاء المدرسة الوجودية"

نطاح: " يا سلام....رهيب يا استاذ. رهيب. انا رح أكون معك بصفتي ضيفك الشخصي كشاعر واعد من تلامذتك"

هز الاستاذ نهاد رأسه نفيا "ولا يمكن....هاي فضيحة...متأخذنيش بس واضح انو انت مش ضليع بالشعر وأكيد مش الشعر الحديث. انا بتبهدل..لا"

اقترب نطاح من الاستاذ نهاد وقال له ببطء شديد ضاغطا على مخارج الكلمات "بتعرف القبو الي كنت في تحت شو بسمو؟....الملحمة....فايز بقلي انو برضو في ملاحم بالشعر...مضبوط فايز؟"

"تمام سيادتك" رد فايز مبتسما

" معناتو انا ضليع بالملاحم المش شعرية...وانت استاذ ضليع بالملاحم الشعرية...بتحب انو....؟"

انهار نهاد على ركبتيه وهمس "لا دخيلك تكملش... بلاش الملاحم المش شعرية...انت بتكون ضيفي" لكنه أردف "بس اسف يعني...عندك معلومات عن الشعر؟...بتقدر تدير حديث ولو بسيط عن الشعر؟"

لمعت عينا نطاح "هون بيجي دورك استاذ....عندك 25 يوم بالتمام والكمال علشان تحولني لأدوربيس جديد؟"

"مين؟!!!"

فايز "أدونيس"

قال الاستاذ نهاد بيأس "ايوا.. ايوا أدوربيس" ثم وضع رأسه بين كفيه.

بعد قليل غلبه فضوله فسأل " ما قلتوليش ليش هالاهتمام بمهرجان الشعر؟"

رد نطاح " تعال نقول انه مش مهرجان شعر بريء وانه على الاقل هناك مشارك عنده نية مخفية من وراء الشعر والقافية... "

ثم ادار ظهره واتجه الى النافذة وعقد كفيه وراء ظهره كعادته عندما يرغب ان تترك كلماته الاثر المرغوب

"لكن على مين.....على مين يا شاعر الغبرة؟"



-- تمت--



الحلقة القادمة:

"وقع الاناء على الطريق"

الأحد، 12 يوليو 2009

الشمطاء

عمتي: كيف حالك يا عمتي؟

أنا: منيح والله عمتي

عمتي: مالك هيك وجك أصفر وحالتك بالويل....شكلك بتوكلش منيح يا عمتي

أنا ناظرا الى كرشي ثم الى عمتي: يعني الله بعين (الله يجبر بخاطرك يا عمتي)

عمتي: لا يا عمتي أهم شي الصحة...حرام شب زي القمر ميدرش بالو

أنا: ولا يهمك عمتي (روحي يا شيخة إلهي يسعدك...انتي الي بتعقلي بهالعيلة)

عمتي (تخاطب أبي وهو أخاها الصغير على مسمع من الجميع): يا خوي لازم تجيبو من القدس لهون هادا ابنك...طلع حالتو كيف صارت

أقول لنفسي وقد بدأت اشتم رائحة شيء عفن في مملكة الدنمارك (خلص يا مرة...أسكتي دخيل الله)

عمتي: بعدين شب قد الحيط ما شالله كيف بعدكو مش مجوزينو؟ قلة بنات في البلد؟

أنا: ( اه ه ه ه ه ه...وسخت)...عمتي انا بديش اتجوز...بحب اعيش زي الفراشة (ثم أضحك بشكل مبالغ فيه محاولا تغيير الموضوع)


لكنها تصر هذه الشمطاء الحيزبون: فراشة؟ (ثم تزم شفتيها وتحركهما ذات اليمين وذات اليسار) مرحبا فراشة....كان زمان يا فراشة!!!


أقول لنفسي سبحان مغير الاحوال...ما كنا زي القمر قبل شوي


هذه المرأة لا تريد ان تنكتم فهي الان تخاطب أمي


"يختي...لازم تتحركي يختي"


أفكر "ايوا...هادا الناقص...تحرضي المرة علي..."


"يختي " تقترب منها وتفتح كفيها "اذا بتتلحلحيش بتروح عا إبنك....بفسد...بتخلص صلاحيته"


(تاريخ انتهاء الصلاحية مطبوع على ظهر المنتج)



"بعدين قلة بنات في البلد؟...هيها بنت جانيت...ما شالله عنها..لعبة ....مخلصة صف تناعش وطبيخها فيش بعده....ولا بنت ابتكار ...شو هالاداب وشو هالاخلاق...مظبوط مش ملكة جمال...بس بلا مؤاخذة...ابنك برضو مش ملك جمال..."

(الله يهدك يا شيخة)

"ولا لشو نبعد...منحط زيتنا في دقيقنا...وهاي في بدل بنت العم ثلاثة...وشو احلى من هيك؟..."


ثم تبدأ الحرب النفسية التي تفوق قساوتها أساليب الغستابو النازي


"انا يا حبيبي بدي مصلحتك ...(تشهق وتترقرق الدموع في عينيها)..والمثل بقول "قلبي على ابني وقلب ابني على الحجر" ما بديش يصير فيك زي ما صار في غيرك....غيرك الي مرمي في البيت لا شغلة ولا عملة...اااخ بس....غيرك الي كانت الف بنت بتتمناه بس اليوم مرمي زي البضاعة الكسدانة"


في هذه اللحظة بالتحديد يضرب ابن عمتي الاعزب يدا بيد ثم يشتم الرب شتيمة مطولة ويخرج من الباب مسرعا يتمتم لنفسه.

تنظر عمتي الى الباب الذي خرج منه ابنها للحظة ثم توجه نظرها الى اخوتها واخواتها وتضرب كفا بكف:
"عزا...شو حكينا؟ بطل الواحد يعرف يحكي كلمة بهالبيت؟"

رغم شفقتي على ابن عمتي اتنفس الصعداء لاني خرجت من دائرة الاضواء...أو هكذا ظننت

"ها " نظرت الي ورسمت ابتسامة عريضة جدا " شو قلت عمتيييييييييي؟!!!!!!!!!"


* أحداث هذه التدوينة متخيلة تماما واي شبه او تطابق تام بين ابطالها وأحداثها وبين شخصيات أو أحداث في الواقع هي محض صدفة فقط.

فقط.

الاثنين، 22 يونيو 2009

متحاملون على ال "نيكيفاه"


شهدت احدى المدارس في بلادنا ذاك اليوم حركة غير اعتيادية خاصة في غرف الادارة وغرفة المعلمين ذلك ان مفتش وزارة المعارف الاسرائيلية كان قد أعلم مدير المدرسة دون بلاغ مسبق انه في طريقه لعقد جولة تفتيش مفاجئة لصفوف الابتدائية.

مفتشو وزارة المعارف والعرب منهم تحديدا – كما تعلمون جيدا – هم كائنات خرافية تملك مفاتيح سعادة وتعاسة الكثيرين والكثيرات ممن يحلمون في وظيفة معلم/ة ثابتة تسمح لهن/لهم بالاستقرار والعيش بكرامة في المجتمع الفلسطيني داخل اسرائيل الذي يعاني من اعلى نسب البطالة والفقر في البلاد, ذلك ان الحصول على الوظيفة مشروط بموافقة وزارة التعليم الاسرائيلية, والحصول على موافقة الوزارة مشروط بموافقة الجهات الامنية, والحصول على موافقة الوزارة والجهات الامنية منوط (حلوة هاي منوط, عجبتني) بالحصول على موافقة المفتشين وتدخلهم لمصلحة المرشح/ة, والحصول على ود المفتشين منوط ب....الحاصول ان هناك محصول كامل من المرشحات والمرشحين منوط برضا المفتشين مما منح الاخيرين مركزا اجتماعيا فائق الاهمية وجعل كافة الاسر تطلب ودهم.

لهذه الاسباب كانت زيارة المفتش المفاجئة للمدرسة حدثا جللا وكان لا بد من اتخاذ الاجراءات الفورية لاظهار المدرسة, مديرها وطاقم معلميها بصورة حسنة ولائقة. بناء عليه استدعى المدير مدرسي المرحلة الابتدائية واصدر تعليماته بالتشديد على الانضباط التام وضرورة تفاعل الطلاب مع المفتش وبالاخص شدد على منع حدوث اي مواقف محرجة وخاصة مواقف لها علاقة بالسياسة. بعد ذلك صرف المدير المدرسين الى الصفوف للاستعداد لزيارة المفتش.
* * *

في الصف التاسع شعبة "ا" كان مدرس اللغة العبرية الاستاذ ماهر – وهو شاب عين حديثا في المدرسة- يطل برأسه من باب الصف بين الفينة والاخرى ليرى ما اذا كان المفتش يقترب من الصف, بينما كان أحد الطلاب يقرأ موضوع الانشاء الذي لم يعره ماهر أي اهتمام وأكتفى بهز رأسه وبكلمة "ممتاز" هنا وهناك.

كان ماهر يخطط لاستدعاء احدى طالباته المتفوقات لتقرأ موضوعها حالما يقترب المفتش فيبهر الاخير من لغتها ويكون انطباعا جيدا عن استاذها. لكن لسوء الحظ تأخر المفتش بينما انتهى الطالب من قراءة موضوعه وعاد للجلوس في مكانه, فأختار ماهر طالبا اخر ليقرأ الانشاء حتى يحضر المفتش واستدعاه للوقوف عند طاولة المعلم ثم استدار ومشى بعض الخطوات باتجاه باب الصف لكن رجله تسمرت في الهواء وهوى قلبه تحت معدته حينما سمع عنوان موضوع الانشاء الذي قرأه الطالب بصوت جهور:

"النكبة"


مرت بضع ثواني قبل ان يتدارك ماهر نفسه ويستدير بسرعة الى الطالب ثم يسحب منه الورقة التي كأن قد بدأ يقرأ منها بعنف, ثم يشير اليه بأن يعود لمقعده, ثم يهم بأخفاء الورقة في حقيبته ...لكن سخرية القدر (عمليا براعة كاتب هذه القصة العصماء) جعلت المفتش والمدير يدلفان الى الصف في تلك اللحظة بالتحديد وجعلت الاول يبادر الاستاذ ماهر سائلا:

- شو هاي الورقة إلي بايدك؟
- احمم...حضرة المفتش هذا انشاء كتبه أحد الطلاب...
- مزبوط؟.. ممتاز...خلي يقرالنا ياه لنشوف مستوى اللغة العبرية

لم يكن ماهر بحاجة الى ذكاء خارق ليدرك ان قراءة انشاء عن "النكبة" بحضور المفتش معناه حتما فصله من المدرسة وتصنيفه في القائمة السوداء ومنعه عن ممارسة مهنة التعليم فعليا. من ناحية اخرى هو لا يستطيع في تلك اللحظة ابتداع موضوع انشاء بلغة طالب صف الثامن فما العمل؟

أسقط في يد ماهر وكاد ان يغمى عليه لكن ابراقة وردت في ذهنه خلقت في نفسه أملا تعلق به كما يتعلق الغريق بقشة, اذ قرر انه سيقرأ الانشاء كما هو لكنه سيغير العنوان, وهكذا سيتفادى وقوع اللوم عليه حتى لو بدى الانشاء ركيكا, ولا شك ان تصنيفه كمعلم فاشل خير من تصنيفه كمعلم مسيس و"متطرف".

بعد ان ارتاح الى هذا الحل قال:

- سيادة المفتش...هذا الطالب عنده موهبة كتابية لكن إلقائه ضعيف...حبذا لو قرات الموضوع مكانه
- "لا مانع..." قال المفتش " شو عنوان الانشاء"
- عنوان الانشاء...هو

بلع ماهر ريقه....النكبة باللغة العبرية تكتب "ها ناكبه"...قال لنفسه.."يجب ان تكون هناك كلمة شبيهة...اهههه وجدتها.."

- العنوان هو "هانيكيفاه"
- "الانثى؟!!!" سأل المفتش بدهشة
- نعم العنوان هو "الأنثى"
- اوكي لا بأس..تفضل إقرأ

بلع ماهر ريقه مجددا, ثم نظر الى الورقة وبدأ يقرأ بالعبرية:

" لا يمكن ان أصف لكم معنى "هانيكيفاه" في حياتي...كم أكرهها لكن لا استطيع فهمها في نفس الوقت. كنت ساذجا قبل أن أسمع بها أول مرة..وفقدت سذاجتي عندما بدأت أسمع من جدي وأبي أعمامي ومن هم أكبر مني عن ماذا فعلت "هانيكيفاه" بهم...كيف هاجمت جسد جدي الذي كان رجلا قويا وحطمته نفسيا ايضا. كيف فعلت مع ابي واخوته الصغار الذين لم يعرفوا كيف يتعاملون معها...

ولا يمكن أن أمنع نفسي من السؤال: هل ستفعل "هانيكيفاه" بي نفس الشيء؟ هل سأدعها تفعل ام سأخترق حاجزها الى الجهة الاخرى"

هنا توقف ماهر قليلا عن القراءة والقى نظرة خاطفة الى المفتش فراه يحملق في الطالب المسكين الذي كان مبتسما فخورا بان انشاءه اختير ليقرأ على مسامع المفتش...

" جدتي المسكينة حطمتها "هانيكيفاه" ايضا وتركت اثرها على جسدها ايضا"..(هنا سمعت حشرجة صدرت عن حلق المفتش)..."أحيانا تأخذني في حضنها وتقول لي: لا تنسى "هانيكيفاه" يا حبيبي...من ينسى ماضيه ليس له مستقبل....لا تنساها ولكن لا تكن ضحيتها...اصع مصيرك بيدك...تذكرها لكن لا تجعلها وحشا يدوس عليك...كن رجلا ودس أنت على "هانيكيفاه" يا حبيبي...

كلما خرجوا "هم" ليحتفلوا بالشوارع أرى "هانيكيفاه" فقط...كلما رفعوا علمهم...أرى "هانيكيفاه" فقط...أراها وأفكر فيها في كل مكان...

عندما انام وعندما أقوم من نومي
عندما العب مع اصدقائي
عندما اشاهد مسلسلات الكرتون
عندما استحم

في أحلامي اتخيل "هانيكيفاه" وحشا... أكون في الحلم رجلا بالغا مع بندقية كبيرة... احيانا اخسر في الحلم فتفترسني ...وأحيانا أترصد "هانيكيفاه" وافاجئها واستعمل بندقيتي الكبيرة لاهاجمها من الخلف...أحلم اني أمسك بندقيتي بكلتا يدي وأندفع الى ه......"

- " خلص خلص خلص...اوكي اوكي...بكفي"..كان المفتش يمسح بعض العرق بمنديله

ثم نظر الى ماهر وسأل " لم أفهم ما قلته عن علم أو شيء من هذا القبيل؟"

"لحظة حضرة المفتش بس اقرأ القطعة مرة اخرى" نظر ماهر الى الورقة وهم بالقراءة مجددا لكن المفتش بادره قائلا: "مش مشكلة خلص...يعطيكو العافية" ثم خرج من الصف برفقة المدير وترك ماهر ورائه يكاد يسقط أرضا لشدة توتره.

* * *
كانت علامات التفكير بادية على وجه المفتش عندما استوقف المدير اثناء رجوعهما الى غرفة الاخير وسأله هامسا:

- فكرك اجا الوقت ندخل التربية الجنسية عالمدرسة؟ شكلو التوتر الجنسي بدا يأثر عالطلاب. بلاش يطلعو معقدين احنا مش ناقصنا بهالشعب. يعني هادا الولد الي كتب الانشاء شكلو متحامل عالنسوان كثير. انا عارف كيف بربو بالبيوت هالايام؟

هز المدير راسه موافقا واكمل الاثنان مشيتهما وكلامهما الهامس بينما كان الاولاد يلعبون في الساحة.

الأربعاء، 17 يونيو 2009

اوباما زمانها جاية


أوباما زمانها جاية
جاية بعد شوية
جايبة سلام يا سلام....لام .. لام

جايبة معاها شنطة
فيها عقال وحطة
بتقول واعرباه ...باه...باه


عارف الواد الي اسمو عباس
جاه اوباما وعمله أيه؟
فتح الشنطة وفيها مصاري
وزع منها على ال حواليه

قام عباس ركعلو وقالو
بص وشوف يا سعادة البيه
شعبي رافض يبيع القضية
طب عاوزني اعمله ايه؟

راح مديلو حقنة كبيرة
عارف ادالو الحقنة دي ليه
مبيعرفش يجيب نتيجة
وكل شعبو ضحك عليه

أوباما زمانها جاية
جاية بعد شوية
جايبة سلام يا سلام....لام .. لام

جايبة معاها شنطة
فيها كشري وشطة
بتقول وامصراه ...راه...راه


عارف الواد ال اسمو مبارك
قالو اوباما ايه اخبارك
شفلنا حل بقى مع جارك
انت زعيم والشعب اختارك

قالو يا ريس ما فيش نتيجة
الراجل ده لا يعول عليه
ولو عرف يمضي اتفاقية
حادور عريان في محرم بيه

راح مديلو حقنة كبيرة
عارف ادالو الحقنة دي ليه؟
مهي مصر تبقى ام الدنيا
بس ابوها مش نافع ليه؟

أوباما زمانها جاية
جاية بعد شوية
جايبة سلام يا سلام....لام .. لام

جايبة معاها عربية
فيها شماغ وجلابية
بتقول وا نفطاه... طاه..طاه

عارف الواد الي اسمو فهد
دا الي مصدق نفسو بجد
ملك من المهد الى اللحد
والعهد يا بابا هو العهد

قالو اوباما يا جلالتك
بص حصل ايه لحالتك
اثبتلنا بقى مرة فحالتك
قلت ايه يا روح خالتك؟

قالو يا ريس انا الحامي
وفي نفس الوقت انا الحرامي
لو حبيت اقول كلامي
حيرموني بالصرامي

راح مديلو حقنة كبيرة
عارف ادالو الحقنة دي ليه؟
اصل عشانو ملك عيره
وأقل وظيفة كبيرة عليه


أوباما زمانها جاية

جاية بعد شوية

جايبة سلام يا سلام....لام .. لام

الاثنين، 8 يونيو 2009

رؤية يوحنا الماشي RED LABEL



ايها العازف في هذه الحانة البريئة من العقائد والتاريخ


ارفع كاسك ولنشرب نخب ليلة نزقة


ففي هذه الليلة فقط سأؤجل دوران عقارب الساعة وأسئلتي الوجودية


وفي هذه الليلة فقط ساغرق في سعادة حقيقية ومزاجية عاشقة


على خشبة الحانة سأرقص كما فعل زوربا


واخلع عني كل بقايا الذاكرة


كي اولد من جدبد


إبنا بارا


لهذه المدينة العاهرة



*لو كانت زجاجة ماركة blue label كان طلعت معلقة - بس العين بصيرة....

الاثنين، 1 يونيو 2009

الأصبع المؤشر لحل مشكلة القذف المبكر



السيد الكريم ا. ق. ,

يشرفنا ابلاغكم ان رسالتكم الكريمة قد وصلت الى شركتنا مؤخرا ويسعدنا انكم اخترتم شركة " الزلوع لحلول المشاكل المستعصية م.ض." كشريك استراتيجي يمكن ان يزود الاشخاص المركزيين المعنيين في سلتطكم بحلول للمشكلة التي توجهتم الينا بخصوصها.

سيدي العزيز,

القذف المبكر هو أحد عوارض زمننا هذا وهو ظاهرة منتشرة تمت معاينتها بشكل واسع في ادبيات العلاج الجنسي, ويمكن اليوم توفير حلول مرضية وبتكلفة معقولة لمجابهتها.

لا داعي للخجل والحساسية عند التعامل مع هذا الموضوع, فدعنا ندخل الى التفاصيل التي وردت في رسالتكم وسبل معالجتها:

تقول في رسالتك انك وبعض المسؤولين تعانون من مشكلة مزعجة تتمثل في قذف الكلام مبكرا وبدون تفكير وبالذات اثناء لقاءات مع صحفيين اسرائيليين مما يظهرك في صورة سخيفة وتهريجية, على حد قولك. تقول في وصف حالتك النفسية السابقة للقذف المبكر, انك تستعد لساعات قبل المقابلة وتهيأ نفسك للإدلاء بأقوال ومواقف نارية تجسد معاناة الشعب الفلسطيني وفظاعة الاحتلال وازدواجية معايير المجتمع الدولي, لكن حين تبدأ المقابلة تحس بالاعجاب الشديد من نظيرك الاسرائيلي ومدى ثقافته وتنوره فتحدث الاثارة السريعة وتندفع الكلمات منك دون اي سيطرة وتفرغ كامل وعيك وطاقتك واستعدادك للمواجهة في اللحظات الاولى من المقابلة, وتسلم زمام الامور الى نظيرك الاسرائيلي الذي يدفعك الى مزيد من القذف المبكر والغير إرادي.

وقد ضربت المثل على هذا الخلل البنيوي المؤسف في ادائك عندما أشرت الى المقابلة الصحفية التي اجراها معكم مؤخرا المدعو عكيفا الدار من صحيفة هاارتس وهناك قذفت الكلمات التالية: "يمكن للمستوطنين في ارئيل ومعالي ادوميم وجفعات زئيف البقاء في الاراضي الفلسطينية تحت حكم السلطة الوطنية".

عزيزي أ.ق.,

عند قراءة هذه التفوهات افهم تماما مدى معاناتك.

لكننا لسنا هنا للحديث عن المعاناة وانما لبحث طرق العلاج الافضل وهي متوفرة لدينا.

بعد طرح قضيتك على طاقم خبراء شركتنا, نود ان نقترح الطرق العلاجية التالية:



حاجز جلدي للفم (مفتوح الجوانب): افضلية هذا الجهاز تكمن في منع تدفق الكلام بشكل فعال مما يقلص من احتمال حصول الاثارة والقذف المبكر. في نفس الوقت بسمح الجهاز بالتفوه بكلمات مقتضبة قد تفي بأغراض المقابلة.



حاجز جلدي للفم (مغلق الجوانب): هذا الجهاز تم تصميمه للأستعمال عند حصول الاثارة السريعة وهو يمنع القذف فوريا وبشكل كامل ولكنه يسمح بالتنفس. لاوقات الطواريء فقط.


قناع هانيبال: يحقق هذا الجهاز هدفين اساسيين: 1. يمنع القذف بسكل كامل. 2. يوقع بالرعب في قلوب نظيرك.

شريط لاصق: مؤلم ولكن يمكن استعماله كأداة رمزية لمقارعة الاحتلال ومنع التطبيع.

رد الفعل المشروط: كلما حصل القذف المبكر عاقب نفسك بأرسال شاحنة باطون مجانا الى احدى المستوطنات التي تتعامل معها. الخسارة المادية ستعلمك ضبط نفسك حتما.

وأخيرا وفي حال فشل الطرق الاخرى:





سائق: دائما يمكن اتباع طريقة روحي فتوح والقاء اللوم على السائق فاحرص ان يكون حاضرا في الغرفة اثناء المقابلة.


نرجو اننا قد وفقنا في طرح بعض البدائل المناسبة والناجعة لمساعدتكم.



تحية الوطن العامر
ز. زلوع
مدير عام الشركة

الاثنين، 25 مايو 2009

يوريكا



عندي ابن عم قاعد بالدنيا بس عم بستهلك اوكسجين وليس منه اي فائدة تذكر للإنسانية او حتى لمحيطه المباشر, لكن امبارح ونحنا قاعدين بالجنينة نلعب هاند ريميه نزل عليه الوحي فجأة فترك بز الارجيلة وسكت وحملق في البعيد ولاحت على خلقته بوادر التفكير العميق فبدينا كلنا نقلق...بعدين فتح تمه وقال:


"إلي مالوش بالحمص ...ميقربش عالمسبحة"


بعدها لقط البز بشفافه مجددا وكمل يسحب دخان النرجيلة وكأن شيئا لم يكن.


ادركت فورا اني شاهد على لحظة تجلي تاريخية بالظبط مثل اللحظة الي وقعت فيها التفاحة على راس نيوتن او رفعت المياه جسد ارخميدس في البانيو, بغض النظر عن نتائج وتبعيات كل لحظة.


أراهن على كل ما أملك ان أحدا ما في التاريخ بداية بالانسان النياندرتال والى يومنا هذا لم تخطر على باله ولم يتفوه بهذه الحكمة التاريخية مما يدحض نظرية افلاطون ان اي فكرة وردت في ذهن الانسان فكرها قبله انسان اخر (ذلك ان هناك عالم قيم ومثاليات قائم بذاته).


كانت هذه بحق لحظة تاريخية...ساثمنها الى الابد.

الأحد، 17 مايو 2009

كان يبصق قهره


اذكر جيدا ان الاسرة كانت "تخبيء" جدي الذي كان في اواخر عمره في احدى الغرف عندما كان هناك ضيوف في الانتظار. كنت اعجب حين ارى ابي او احد اعمامي يسانده في المشي الى الغرفة او يحمله ان كان غاطا في نوم عميق ثم يخرجون من الغرفة وحدهم ويغلقون الباب دون تعبير خاص الا شبح ابتسامة, عرفت فيما بعض انها ابتسامة ترقب لما يمكن ان يحدث بعد قليل او استذكار لما حدث في زيارة سابقة.

كان الضيوف يدخلون وتبدأ الاحاديث العادية والمجاملات وتوضع المكسرات والتضييفات ويتبادل الحضور الاسئلة عن المستجدات منذ اللقاء الاخير وعن فلان وعلنتان, ويلف الناس ويدورون لكن لا بد ان يدخلوا في السياسة اجلا ام عاجلا. وهنا كان عمي الاكبر – ان كان حاضرا- يرفع كتفيه قليلا وتشتد عضلات وجهه ترقبا بينما يخفض عمي الاصغر وجهه بحيث لا يمكن رؤية تعابيره.

- شو رايك بما يحدث في الضفة.
- والله العرب ما بس...
- تففوووو (خارجة من الغرفة المغلقة حيث جدي)

يسقط صمت ثقيل.
يهتز كتفي عمي الاصغر قليلا.

يلتقط احد اعمامي او ابي طرف الحديث المقطوع ويغيرون الموضوع, بينما تستمر الدهشة قابعة في وجوه الضيوف اذ انه لا مجال للشك في الكلمة التي صدرت اذ ان مصدرها يضغط جيدا على الحروف وخاصة الفاء ويحمل صوته نغمة القرف واضحة.

بعد دقائق تعود الامور الى نصابها, اذ يفسر كل من الحاضرين – في داخله – الصوت بشكل مختلف اذ لا بد انه لا علاقة مباشرة له بوجودهم او بالمحادثة اذ ربما يكون من بالغرفة مريضا بالزكام ومن المؤكد انها مجرد صدفة.

على اي حال, يستمر الحديث ولكن في لحظة مشؤومة قد يقول احدهم:

- لا يمكن اتهام الانظمة العربية بالتخاذل اذ.....
- تففووو


او قد يقول اخر:
- لا فائدة ترجى من العرب ولا...
- تففووو

عندها يحدث في العادة احد امرين: اما قد يشعر الضيوف بالاهانة فتقصر زيارتهم بشكل فجائي ويحمر وجه عمي الاكبر وهو يسلم عليهم عند المغادرة ثم يبدا بالصياح على جدتي لانها لم تقنع جدي بالتوقف عن هذه العادة السيئة التي "سودت وجه العائلة" ويطالبها بعدم مناداته من بيته في حال زيارة اي ضيوف في المستقبل, واما ان يستحوذ الموقف على انتباه الضيوف فترى ايقاع الكلام قد هدأ ترقبا وطالت فترات الصمت بين المحادثة والاخرى, وقد يصدف ان تصدر كلمة او جذر "عرب" مرة او اكثر وبعددها تسمع "تففووو" كل مرة, وقد لا تصدر, كل ضيف وحظه.

انا شخصيا كنت افضل النوع الثاني من الضيوف لانه لا حاجة برايي للشعور بالاهانة "كل ما دق الكوز بالجرة" كما تقول جدتي, كما ان البعض ممن لا يفتقرون الى حس الفكاهة كان يجد الامر طريفا فتراهم حين يسلمون على اعمامي يهمسون "سلمولنا عليه كثير" او "والله معو حق". هؤلاء كان وقع زيارتهم على اعمامي خفيفا ولذا لم يعاني جدي او جدتي من اللوم بعد انقضاء الزيارة عادة.

احد الايام عندما كنت وحدي في السيارة مع ابي سالته عن سبب تصرف جدي ولماذا هو غاضب الى هذا الحد على العرب. بعد صمت قصير اوقف ابي السيارة في جابب الطريق ثم سالني ان كنت اكره جدي او اخجل فيه. قلت له انني احب جدي كثيرا لكنني اكره كيف يخبؤونه هو واعمامي في الغرفة واني اعتقد انه هو يخجل بسببه. لم يتكلم ابي ولم يرد وانما استمر بالقيادة لكنه تفادى النظر الي.

بعد ايام وبينما كنت ادرس في غرفتي دخل ابي ثم اغلق الباب وراءه. جلس على طرف السرير ثم حكى لي عن "النكبة" و"النكسة" وكيف عايش جدى الاثنتين فتحمل الاولى لكن الثانية كان وقعها عليه مدمرا. قال لي ان جدى كان اكثر اهل البلد اعتزازا بعروبته ووطنيته وكان يحب عبد الناصر الى حد انه كان يمنع الحديث بتاتا في البيت عندما كانت اذاعة "مصر العربية" تبث خطابات الاخير, وكيف صرف من مدخراته لشراء مذياع وضعه في البيت لانه كان يغضب من التعليقات التي تصدر من السامعين في البقالة او المقهى بل وصل الامر الى حد الشجار بينه وبين من كان يشكك في اي من اقوال عبد الناصر.


وبدأت حرب الستة ايام وعاشت اسرة جدي والجيران حول المذياع. وضعوا المذياع في الصالون وفرشوا وناموا واكلوا وشربوا حوله. وتوالت الاخبار المفرحة من اذاعة مصر عن الانتصارات العربية الساحقة. جدي كان يخرج من الشرفة املا في رؤية فيلق مصري او عربي على مشارف البلد لكن جدتي كانت قلقة وفي الليلة الخامسة قالت لجدي : " مش حاسس انو بتهبلو علينا زي ال 48؟". جدي قال: " مش عبد الناصر, بعملهاش".

في اليوم السادس وبعد ان انكشف حجم الماساة, ظل جدي رافضا ان يصدق ما حدث وجلس امام المذياع ينتظر خطاب ناصر. جاء خطاب الهزيمة وانتهى تاركا جدي جالسا امام المذياع الى الصباح وجدتي تخرج من غرفة النوم, تنظر اليه من الخلف ولا تجرؤ على محادثته. في الصباح قام جدي من امام المذياع ثم توجه الى غرفة النوم, وقف على الباب وقال لاهل البيت: "داخل انام, متفيقونيش", ثم اقفل الباب خلفه ولم يخرج منها الا بعد ثلاثة ايام. جدتي كانت تقول دائما انه لم يخرج من تلك الغرفة ابدا.

"اما "تففففووو...." قالها ابي مقلدا طريقة جدي "تففووو قالها لما وقعوا معاهدة كامب ديفيد واستمر فيها حتى اليوم زي ما بتعرف". توقف ابي عن الكلام ثم ابتسم " بتعرف انا بفكر انو لسا بتابع اخبار العرب بالخفية مع انو عامل حالو مطنش".

ومر الوقت وايقنت ان جدي لن يغير من رايه ابدا في قناعاته حتى ذلك اليوم الذي اجتمعت فيه الاسرة في بيت جدي لتسمع اخبار الليلة خاصة ما يحدث في الضفة الغربية وغزة بعد اندلاع ما سمي بالانتفاضة. خيل لي في لحظة ما ان جدي الذي كان في غرفته قد اطل براسه من الغرفة. تظاهرت بالنظر الى الشاشة حتى لاح بالكاد رأس جدي من غرفته وكان يسترق السمع. رفعت صوت التلفاز حتى اسهل له العملية. جدتي قالت بصوت هامس دون ان تزيح نظرها عن النشرة : "صارلو كم يوم مهتم بهالانتفاضة".

بعد بضعة ايام كان جدي جالسا بيننا يستمع الى نشرة الاخبار ولم تصدر عنه "تفففووووو" واحدة وكان الامر غريبا في نظري.

توفي جدي سنة 1989 وهو جالس على اريكة الصالون بعد ان تابع نشرة الاخبار وسمع للمرة الاخيرة في عالمنا عن الانتفاضة وارادة الشعب الفلسطيني والافق الجديد والخطاب الذي كان مشبعا بالتفاؤل والتوقع بانهاء الاحتلال لا محالة.

توفي جدي قبل اوسلو والحربين على العراق وقبل غزة واريحا اولا وقبل السلطة ومناطق A-B-C وقبل الاغتيالات والعمليات التفجيرية وقبل السور الواقي ومذبحة قانا ومذبحة جنين والحرب على لبنان وقبل الانقسام الفلسطيني وانابوليس وقبل حصار غزة. توفي قبل هذا كله ولم يدعهم يضحكون عليه للمرة الثالثة.

بعد وفاته بقليل توفت جدتي وباع اولادها لبيت ولم نعد نجتمع مع اعمامي واسرهم الا في المناسبات العائلية. دائما في هذه المناسبات يفتح ابي واعمامي سيرة السياسة ودائما يتذكرون "تفففوووو" جدي وكم كان وقعها خفيفا على قلوبهم الا في حال وجود الضيوف.

اما انا فما زال ينتابني خوف شديد كلما دخل ابي الى غرفة النوم مربد الوجه بعد نشرة اخبار وكلما تاخر في الخروج صباحا من غرفة نومه.

الثلاثاء، 12 مايو 2009

احتجاج يا سعادة الحاج

بابا

مسموح اناديك بابا؟ ولا منرفعش الكلف ونخليها "البابا" أو نتعامل بالرسميات عالاخر ونسميك الحبر الاعظم؟
انا مش فارقة معاي لأنو ينظري انت ختيار في الثمانينات رجل بالقبر ورجل بتقول باي باي. هلأ اذا بعد ما منموت انا وياك – بتأمل بعد عمر طويل إلي وإلك – منصير أكل للدود ولا بنلاقي اشي بعد هالحياة- هاي لا أنا ولا انت منعرفها, ولذلك من ناحيتي انت ختيار بتنقاس بمزاياك زي ما بتنقاس مزايا اي رجل تاني. بيقولو انك بتحكي تسع لغات ومعك اكتر من دكتوراة, بس بتعرف انت نحنا العرب منبهر كلشي, وانا بعرفكاش شخصيا فخلينا نتعامل بنص رسميات وأناديك أستاذ "بابا", عشان هون بالقدس درجت انو تنادي شخص بتعرفوش "استاذ" أو "ياخي" (تلفظ يخي بكسر الخاء), وطبعا مش ممكن اناديك "يخي بابا".

اكيد لاحظت انو كلمة "قداسة" ما وردت بين الاحتمالات وهاد مش من باب "سقط سهوا", وانما سقط عمدا وعن سبق الاصرار والترصد. في سؤال كتير كبير حول ناريخ مؤسسة الكنيسة الي انت يتمثلها ودورها الأسود في كتير حقبات تاريخية, مثل محاكم التفتيش واضطهاد الافليات ومحاربة العلماء وغيرو وغيرو. في سؤال عقائدي كبير كتير كمان حول الكنيسة وتعاملها مع مواضيع تمس لب العقيدة المسيحية مثل الملكية الشخصية والبذخ والترف مقابل حياة التقشف الي عاشها المسيح, وحول مفاهيم اساسية في المسيحية مثل مفهوم الصلاة ومفهوم الكنيسة بحد ذاته وغيرو وغيرو. كمان بزعجني في المؤسسة الي انت بتمثلها انها جدا محافظة ورجعية وغير منفتحة, ومش عبث انو كتير ناس عرفت عن دينها من "شيفرة دافينشي" كثير حقائق كانت تحت الكتمان مع انها اساسية مثل دور المرأة التاريخي الي قمعته المؤسسة الكنسية (وان كان كثير تفاصيل اخرى يشملها الكتاب وهمية).

الخلاف التيولوجي مش موضوعنا بس الي حبيت اقوله انو في نظري المؤسسة الي انت بتمثلها ما بتمنحك اي أفضلية عن اي سياسي او رجل دولة اخر بزور هالبلد.

متفهمنيش غلط انا معنديش اي اعتراض على مبدأ الزيارة. مش بس هيك انا كمان بتفهم مشاعر كثير من الناس الي بتعتبر هاي اللحظة لحظة تاريخية بما انك الراعي والصخرة وانو خروف ما بحبش يشوف الراعي ويحتمي بالصخرة. المشكلة انو هاي الزيارة الي انت بتصر تسميها "زيارة حج دينية" عملتلي انا شخصيا وجع راس جامد. فيش حد الا ومحتج على هالزيارة أو محتج على المحتج على هالزيارة:

اليهود محتجين انك ما اعتذرتش عن سكوت الكنيسة عند ارتكاب النازية للمحرقة, الي مش يهود محتجين انك زرت حائط المبكى و "يد فشيم".

المسلمين محتجين انك ما اعتذرت كفاية عن الي قلتو في محاضرة عن الاسلام, والمسيحيين بيقولو انك فسرت الموضوع ومش لازم تعتذر وانو كثير من العلماء المسلمين بتهجموا عالمسيحية وما بعتذرو.

الطوايف المسيحية محتجين انو عدد التذاكر الممنوح للطوايف المش كاتوليكية مش كافي وان الناس الي اختاروهم بالقرعة علشان يتناولو من ايدك بمثلوش وجهاء البلد وانو الواسطة اشتغلت وانو وانو وانو.

وكلو شغال الله وكيلك يا استاذ بابا....الناس انصرعت.

هلأ بما انو المنبر مفتوح للأحتجاج فخليني برضو انا اسجل بعض الاحتجاجات:

احتجاج رقم 1: شو معناتو التوقيت الحالي لزيارتك لاسرائيل الي عم بتحاول تجند اي تأييد عالمي وأكيد زيارتك هي مكسب كبير الها.

احتجاج رقم 2: يعني ليش لازم تيجي بنص الاسبوع بلا مؤاخذة واضطر انا علشان اوصل شغلي الف السبع لفات؟

احتجاج رقم 3: وين نروح نحنا الكفار او النصف كفار او العلمانيين او الضايعين بهال تلت ايام الي فيهم رح يطغى وجودك عهالبلد الي مش ناقصها إلا زيارتك.


كيريا ليسون


ودمتم بكل ود
خروف بلا راعي

الثلاثاء، 5 مايو 2009

وما أدراك ما ال LINGUISTICS


عندما بدأت أتعلم العبرية مجبرا بعد نقلي قسرا من مدرستي في القدس الى الصف الثامن في مدرسة جديدة في الجليل, شجعني جميع المعنيين موضحين أن اللغة العبرية والعربية اختين. وبما انني اعرف الأخت الأولى - فلا بد أن طريقي للثانية ستكون أسهل. قياسا على تجربتي مع بنات الجيران سلمت بصحة بهذا المنطق وعكفت ملء طاقتي على تعلم هذه اللغة وكانت البداية جد موفقة.


-أنا بتصير .....
-اني
-أنت بتصير...
- أته
- ممتاز

لكنها تعقدت, كما تتعقد دائما عندما تدخل (تقتحم) الأنثى الى الصورة.

- أنتي
- اتي
- لأ يابا يا حبيبي, قلتلك ميت مرة إلغيلي الياء من تفكيرك عند استعمال الضمير, ماشي؟
- حاضر
-إذن أنتي شو؟
- أته
- لا حول الله يا ربي. لا يابا ركز بنفعش هيك. أنتي بتصير "ات".
- مثل "الغضب الساطع ات"؟
- لا مثل الكف عا نيعك ات. بكفي زناخة مش فاضي لزناختك (يخفي أبي شبح ابتسامة). خلينا نكمل. الفعل اذهب بالعبراني شو هو؟
- ليخ.
- كيف نقول انا أذهب الى المدرسة؟
- اني هولخ لبيت هسيفر.
- طب ضمير الغائب "هو"؟
- بتصير هو
- "هي"؟
- .........
- شو بتصير هي؟
- ..........
- بعدين معك يا ولد. بتصير "هي"
- ما انت قلتلي انسى الياء مع ضمير الانثى
(تدخل امي الى الغرفة)
- خلي عندك ضمير يابا. قلتلك انسى الياء في ضمير الاشارة مش الغائب.
- ليش يعني؟


سكت ابي ثم نظر الى امي خبيرة البيت للغة العربية, ثم غمزني.

- صحيح ليش يا نوال ضمير الغائب غير شكل؟

دون ان ترفع نظرها عن الغسيل المفروش على الطاولة اجابت والدتي:

- عشان الغايب حجته معه.

اتعبتني اللغة العبرية رغم موهبتي في اللغات بشكل عام. ربما كان الامر مرتبطا ذهنيا بالسياق العنيف الذي صادفتها فيه عادة خلال الانتفاضة الفلسطينية الاولى في شوارع القدس, حيث كنا نردد احيانا صيغ الاوامر التي كنا نسمعها احيانا في باب العامود وباب الجديد – حيث مدرستي القديمة – من الجنود المتعرضين للمارين. صيغ أوامر مثل "بو" اي تعال, ليخ أي اذهب, "كيلف" أي كلب, ناهيك عن السباب الذي يرتكز اصلا على اللغة العربية لقوة تعبيرها التي اكتشفها ابناء عمنا (بالمناسبة من اين أتت أبناء عمنا هذه؟) فتحول قاموس هتك الاعراض لغويا – وبالعربية دون غيرها - الى جزء لا يتجزأ من أسرائيليتهم.

عودة الى اللغة العبرية. ان احد اهم مشاكل هذه اللغة حسب رأيي تشابه بعض الفاظ الكلمات الى حد اختلاط الامر على السامع. المشكلة ان الخلط بين هذه الكلمات قد يترك انطباعا سيئا ويخلق حساسية زائدة في غير مكانها.

مثلا كلمة عرب. "عربيم" برفع الراء. ولكن لفظ "عربيم" يعني ايضا امسيات وهو ايضا برفع الراء. ناهيك عن الكفلاء وهي "عربيم" بكسر الراء (كلمة تعرفت اليها مؤخرا بسبب حملة إعلان). في اغلب الاحيان يميز المعنى لهذه الكلمة من السياق (قال ابي هذه الكلمة وفسر لي معناها ولكني نسيت) أي بعد سؤال احد الكبار.

لست من الذين يرون إهانة لشخصهم في كل مكان ووراء كل كلمة. لكنني تضايقت وبصراحة من إعلان لأحد البنوك الذي كتب على الباصات العمومية "تعال إلينا دون الحاجة الى "عربيم"". اختلط علي الامر فرجعت حينئذ مستعجلا الى البيت وانتظرت عودة والدي الى المنزل وسألته فورا قبل ان يضع شنطته:
"كيف قبلوك في البنك وانت عربي؟".

هدأ حالي عندما فهمت ان القصد هم الكفلاء أي أناس اخرين يعيشون معنا في هذه البلاد. الكفلاء يدفعون الدين اذا لم يدفعه صاحبه. وفي هذا السياق - والشيء بالشيء يذكر - اذكر جيدا عندما لحق بي صاحب الدكان اليهودي وامسكني من رقبتي واخذ يصرخ قي وجهي أشياء لم افهم منها الا كلمة "عربي" و "اباك" و "جناف" عي "سراق" و"ايفو هكيسف" أي اين النقود. احد الشباب العرب اخذ يترجم لي (الله يكثر من اولاد الحلال) ولم يتناسى –مشكورا – الشتائم وهي "جزء لا يتجزء" من الكلام. كم كنت محتاجا الى كفيل من قوم الكفلاء عندئذ ولم اجده فصفعني صاحب الدين صفعتين (واحدة عن كل سيارة سرقها ابن عمي – مشكورا) واقفل راجعا الى دكانه – مشكورا, وفي طريقه قال شيئا بصوت عال سمعه المارين في الشارع وترجمه لي المترجم الامين مشكورا:
"انتم العرب تتعلمون السرقة من صغركم"

لم ادري لماذا لم ابكي حين صفعت, بينما بكيت جدا عندما قال جملته الاخيرة. ابي يكلمني دوما عن الكرامة, وفي فيلم الاكشن الاخير الذي رايته سالت ابي كيف تحول البطل الى بطل بعد ان كان بصلا (احدى الاجابات المحتملة هي ابو الحروف), فقال لي ابي انهم اهانوا كرامته ثم اردف: المثل بيقول "ادعس على الكلب بعوي". لم افهم تماما ما يقوله فالكلب يعوي حتى ولولم تدعس عليه وبالأخص كلب الجيران "اللي ماخذها هواية" كما تقول امي. المهم اني احسست عندها بالاهانة لكنني لم أتحول الى بطل.

كلما تذكرت تلك الحادثة اتضايق واتخيل انني أرد عليه قائلا " ابن عمي هو الذي سرق" فيكف عن ضربي ويكف ذلك الطبل عن الترجمة.

اخ لو كنت درست بصورة افضل. لكن لا بأس اذ انني تعلمت درسي.لقد فهمت انه علي ان ابذل جهدا اكبر لاتعلم العبرية.